وفرة الإنتاج تُبقي أسعار الدجاج منخفضة والمهنيون ينفون تأثير “نظام الطيبات”

خلافاً للتوقعات التي كانت ترجح ارتفاع أسعار الدجاج خلال فصل الصيف، تشهد الأسواق المغربية استمراراً في تراجع الأسعار، مدفوعة بوفرة الإنتاج وزيادة الكميات المعروضة، في وقت يؤكد فيه مهنيون أن السوق لم تعرف الانتعاش الموسمي المعتاد الذي كان يواكب فترة العطل والأعراس.
وأوضح فاعلون في قطاع الدواجن أن انخفاض الأسعار لا يرتبط بما يُتداول حول تأثير “نظام الطيبات”، وإنما يعود بالأساس إلى اختلال معادلة العرض والطلب، حيث تجاوز حجم الإنتاج مستوى الاستهلاك خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى ضغط متواصل على الأسعار في مختلف الأسواق.
وأشار المهنيون إلى أن أسعار بيع الدجاج للمستهلك لا تزال تقل عن 20 درهماً للكيلوغرام، مع توقعات بإمكانية تسجيل ارتفاعات طفيفة إذا تحسن الطلب خلال الفترة المقبلة، مؤكدين أن السوق لا تزال تستفيد من وفرة العرض رغم التراجع الموسمي في وتيرة الاستهلاك.
وفي المقابل، يثير استمرار الأسعار عند هذه المستويات قلق المربين، الذين يؤكدون أن العديد منهم بات يواجه صعوبة في تغطية تكاليف الإنتاج، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف والخدمات البيطرية والنقل، وهو ما ينعكس سلباً على مردودية الضيعات ويقلص هوامش الربح.
وأضاف المتحدثون أن الرهانات التي كانت معقودة على انتعاش الطلب خلال الموسم الصيفي لم تتحقق بالشكل المتوقع، رغم تزامن هذه الفترة مع موسم الأعراس وعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وهي مناسبات كانت تقود عادة إلى ارتفاع ملحوظ في استهلاك لحوم الدواجن.
وتظهر انعكاسات هذا الوضع بوضوح داخل أسواق الجملة، حيث سجلت الأسعار تراجعاً لافتاً. ففي سوق الجملة بالدار البيضاء، على سبيل المثال، انخفض سعر الكيلوغرام من حوالي 15.5 درهماً إلى نحو 12.5 درهماً، نتيجة ارتفاع الكميات المعروضة مقابل طلب ظل دون التوقعات.
ويرى مهنيون أن استمرار هذا المنحى قد يدفع عدداً من المربين إلى مراجعة خطط الإنتاج خلال الدورات المقبلة، تفادياً لتفاقم الخسائر، مؤكدين أن استقرار سوق الدواجن يظل رهيناً بإعادة التوازن بين العرض والطلب، بما يضمن استدامة نشاط المنتجين، ويحافظ في الوقت نفسه على أسعار مناسبة للمستهلكين.




