اقتصاد المغربالأخبار

معاذ مغاري.. كفاءة مغربية تقود تطوير أنظمة الدفاع المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في فرنسا

في مسار مهني لافت يجمع بين التفوق الأكاديمي وريادة الأعمال في الصناعات الدفاعية، برز اسم معاذ مغاري، المهندس ورائد الأعمال المولود بالرباط سنة 2000، ضمن الجيل الجديد من مؤسسي شركات التكنولوجيا الدفاعية في فرنسا، قبل أن يعود اسمه إلى الواجهة في المغرب عبر شراكة صناعية وتكنولوجية تجمع شركة «Harmattan AI» بالقوات المسلحة الملكية.

ويشغل مغاري منصب الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة الفرنسية الناشئة، التي تأسست في أبريل 2024 بمبادرة منه رفقة خمسة شركاء، بهدف تطوير حلول دفاعية متقدمة ترتكز على الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل، في قطاع يشهد تحولات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي وتزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة والبرمجيات الذكية.

وتقوم رؤية الشركة على تطوير منظومة متكاملة تجمع بين الطائرات المسيرة، وأجهزة الاستشعار، والبرمجيات المتقدمة، وأنظمة القيادة والتحكم، بما يتيح معالجة المعلومات وتنسيق العمليات بين مختلف المنصات، مع تعزيز قدرتها على تنفيذ المهام بدرجات متزايدة من الاستقلالية.

قبل دخوله مجال الصناعات الدفاعية، راكم مغاري تكوينا أكاديميا في مؤسسات مرموقة، من بينها المدرسة متعددة التقنيات الفرنسية «Polytechnique»، التي التحق بها ضمن دفعة 2020، إلى جانب ارتباط مساره بالمدرسة العليا للأساتذة «ENS». كما واصل تكوينه في الولايات المتحدة داخل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT»، في مجالات مرتبطة بالرياضيات المالية وتعلم الآلة.

وأسهم هذا التكوين في بناء خلفية تقنية تجمع بين النمذجة الرياضية وتحليل البيانات والخوارزميات، وهي مهارات أصبحت ذات أهمية متزايدة في تطوير الأنظمة الذكية وتطبيقاتها الصناعية والعسكرية.

وقبل إطلاق شركته، خاض مغاري تجارب مهنية في مجالات البحث الكمي والاستشارات، من بينها عمله لدى «G-Research» في لندن و«Attali Associates» في باريس، قبل أن يتجه سنة 2024 نحو ريادة الأعمال في قطاع الدفاع، واضعاً خبرته العلمية والتقنية في خدمة تطوير حلول تستجيب للتحولات التي تعرفها طبيعة العمليات العسكرية.

لا يقتصر نشاط «Harmattan AI» على تصنيع طائرات مسيرة تقليدية يجري التحكم فيها عن بعد، بل يمتد إلى تطوير أنظمة تجمع بين الاستقلالية التشغيلية والذكاء الاصطناعي والقدرة على تبادل المعلومات بين المنصات المختلفة.

ويستند هذا التوجه إلى توظيف الخوارزميات في تحليل المعطيات، ودعم اتخاذ القرار، وتحسين التنسيق بين الأنظمة، بما يفتح المجال أمام تطبيقات دفاعية أكثر تطوراً.

ويعكس هذا النموذج تحولاً أوسع في الصناعات العسكرية، حيث لم تعد المنافسة مرتبطة بالأجهزة والمعدات وحدها، بل أصبحت تشمل أيضاً البرمجيات والقدرات الحسابية والأنظمة القادرة على معالجة المعلومات بسرعة.

وفي هذا السياق، يبرز التعاون بين الشركة الفرنسية والمغرب باعتباره مدخلاً محتملاً لتطوير شراكات صناعية وتكنولوجية في مجال الدفاع، خصوصاً مع تزايد الاهتمام بنقل الخبرات وتطوير القدرات المحلية في القطاعات ذات القيمة التكنولوجية العالية.

ويعيد هذا التطور اسم معاذ مغاري إلى الواجهة في المغرب، من خلال مسار يجمع بين تكوين علمي متقدم وتجربة في ريادة الأعمال التكنولوجية، في وقت تتجه فيه الصناعات الدفاعية عالمياً نحو إدماج الذكاء الاصطناعي في تصميم الأنظمة وتطوير أدائها.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى