اقتصاد المغرب

مزور : المغرب يعزز موقعه في صناعات الطيران والدفاع وينتقل نحو تصميم الأنظمة المعقدة

يراهن المغرب على تعزيز مكانته ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعات الطيران والدفاع، مستنداً إلى مسار من الاستثمار والتطوير الصناعي امتد على مدى عقدين، وأسهم في توسيع قدراته من التصنيع والتجميع إلى تصميم وإنجاز أنظمة تكنولوجية أكثر تعقيداً.

وفي هذا السياق، أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن المملكة راكمت مؤهلات صناعية متقدمة مكنتها من تحقيق تطور نوعي في هذه القطاعات، مع تعزيز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات الشركات الدولية من حيث الجودة والتنافسية واحترام آجال التسليم.

وجاءت تصريحات الوزير خلال افتتاح الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران، حيث أبرز أن التطور الذي يشهده النسيج الصناعي الوطني ينسجم مع التوجه الاستراتيجي للمملكة الرامي إلى تطوير قاعدة إنتاجية متقدمة، قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة في الصناعات الجوية والدفاعية.

وأوضح مزور أن التجربة الصناعية المغربية لم تعد تقتصر على الأنشطة الإنتاجية التقليدية، بل اتجهت نحو اكتساب قدرات إضافية في مجال تصميم الأنظمة المعقدة وإنجازها، بما يتيح للمملكة الارتقاء بموقعها داخل سلاسل الإنتاج الدولية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

ويعكس هذا التطور توجهاً نحو تعزيز المكون التكنولوجي للصناعة الوطنية، من خلال الاستفادة من الكفاءات الهندسية وتطوير الخبرات المحلية، إلى جانب استقطاب الاستثمارات والشراكات مع الفاعلين الدوليين في قطاعي الطيران والدفاع.

كما تتيح هذه المؤهلات للمغرب تقديم عرض صناعي يستجيب لعدد من المعايير التي تعتمدها الشركات العالمية، وفي مقدمتها جودة المنتجات، والقدرة على الإنتاج بكميات مهمة، والالتزام بالجداول الزمنية المحددة للتسليم.

وفي هذا الإطار، وجه وزير الصناعة والتجارة دعوة إلى الشركات الدولية لتعزيز حضورها بالمملكة واستكشاف فرص الشراكة والاستثمار، مستفيدة من الإمكانات الصناعية التي راكمها المغرب خلال السنوات الماضية.

وتشكل الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران لسنة 2026 مناسبة لاستعراض التطورات التي يعرفها قطاع الطيران، وتعزيز التواصل بين المؤسسات الحكومية والفاعلين الصناعيين والعسكريين والشركات المتخصصة.

كما يتيح هذا الموعد الدولي مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالسيادة الصناعية، والتحول الرقمي، وتطوير سلاسل التوريد، في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتزايد الحاجة إلى تأمين الإمدادات الصناعية والتكنولوجية.

وتحظى مجالات الإلكترونيات المدمجة وهندسة الصيانة المتقدمة باهتمام خاص ضمن التحولات التي يعرفها القطاع، بالنظر إلى دورها في رفع مستوى التعقيد التقني للمنتجات الصناعية وتعزيز قدرات الدول على تطوير حلول أكثر تخصصاً.

ويكتسي التطور الذي أشار إليه الوزير أهمية اقتصادية بالنظر إلى ما يتيحه الانتقال نحو الأنشطة الهندسية والتكنولوجية من فرص لتعزيز القيمة المضافة المحلية، وتطوير فرص العمل ذات التأهيل العالي، وتوسيع مجالات نقل المعرفة والخبرات.

كما يمكن لتوسيع القدرات الوطنية في تصميم الأنظمة المعقدة أن يدعم جاذبية المغرب لدى المستثمرين الباحثين عن مواقع إنتاج تجمع بين الكفاءة التقنية والتنافسية الصناعية والارتباط بالأسواق الدولية.

ويظل توطيد هذا المسار مرتبطاً بمواصلة الاستثمار في التكوين الهندسي، وتعزيز البحث والتطوير، وتوسيع قاعدة الموردين المحليين، بما يسمح للشركات المغربية بالمشاركة في مراحل أكثر تقدماً من دورة الإنتاج.

وبذلك، يسعى المغرب إلى ترسيخ موقعه ضمن المنظومة الدولية لصناعات الطيران والدفاع، عبر الانتقال التدريجي نحو أنشطة أكثر تقدماً من الناحية التقنية، وتعزيز قدرته على استقطاب الاستثمارات وبناء شراكات صناعية طويلة الأمد.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى