مداخيل الشركات المدرجة في البورصة تتجاوز 360 مليار درهم في 2025 بنمو يقارب 10%

كشفت أحدث البيانات التحليلية الصادرة عن مؤسسة M.S.IN عن طفرة مالية غير مسبوقة للشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء، والتي أنهت السنة المالية 2025 بأداء استثنائي عكس حيوية الاقتصاد الوطني؛ حيث قفز رقم المعاملات الإجمالي لهذه الشركات إلى 360.45 مليار درهم، مسجلاً زيادة سنوية ناهزت 32.6 مليار درهم بمعدل نمو استقر عند 9.95%.
ويأتي هذا الانتعاش القوي في سياق دينامية اقتصادية شاملة شهدتها المملكة، تميزت بتحقيق معدل نمو إجمالي قدره 4.7%، وهو ما يعكس التناغم الكبير بين أداء السوق المالية والتوجهات الكبرى للدولة، خاصة في ظل انتعاش القطاع الفلاحي وتسارع وتيرة الاستثمارات المهيكلة المرتبطة بالبنيات التحتية.
وقد تصدر قطاع البناء والأشغال العمومية المشهد المالي خلال هذه السنة بصفته “المحرك الأول” للنمو، حيث ضخ لوحده 11.7 مليار درهم إضافية في معاملات السوق بنسبة نمو بلغت 28.2%، مدفوعاً بالسباق مع الزمن لتجهيز المنشآت الرياضية والمشاريع الاستراتيجية استعداداً لاحتضان المغرب لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025.
ووضع اللبنات الأولى لاستضافة كأس العالم 2030. ولم يكن قطاع المناجم بعيداً عن هذا الزخم، إذ حل ثانياً مستفيداً من الارتفاع القوي لأسعار المعادن عالمياً، ليحقق زيادة في الإيرادات قدرها 5.4 مليارات درهم (نمو بـ 51.9%)، وهي القفزة التي لعبت فيها مجموعة Managem دوراً محورياً بعدما رفعت رقم معاملاتها بأكثر من 54%.
وفي ذات السياق التصاعدي، استمر القطاع البنكي في تعزيز نفوذه المالي بإضافة 4.8 مليارات درهم إلى إيراداته بنمو بلغت نسبته 5.3%، حيث تقاسمت هذه الحصة مؤسسات كبرى مثل “Bank of Africa” والبنك الشعبي، مع تسجيل “CIH Bank” لأعلى وتيرة نمو قطاعي بنسبة تجاوزت 14%.
هذا التمدد المالي شمل أيضاً قطاعات حيوية أخرى، حيث سجلت شركات التوزيع والتأمينات أداءً صلباً، فيما برز قطاع الصحة كواحد من أسرع القطاعات صعوداً بنمو قدره 45% بفضل التوسع الكبير لمجموعتي “أكديتال” و”فينيس”، تلاه قطاع الصناعة الدوائية والخدمات المعلوماتية التي أكدت قدرة الاقتصاد المغربي على التنويع خارج الأطر التقليدية.
ورغم التراجع الطفيف الذي سجله قطاع النفط والغاز بنسبة 5.5% نتيجة تقلبات السوق الطاقية الدولية، إلا أن الحصيلة الختامية لسنة 2025 تكرس صلابة النسيج المقاولاتي المغربي؛ فالسوق المالية لم تكتفِ فقط بتحقيق أرقام خضراء، بل أظهرت مرونة فائقة في مواجهة التحديات العالمية، مؤكدة أن الشركات المدرجة أصبحت القاطرة الحقيقية التي تقود الاستثمار الوطني في بيئة اقتصادية تتسم بالاستقرار والتضخم المتحكم فيه، مما يفتح آفاقاً واعدة للسوق المالية المغربية في السنوات المقبلة.




