عجز 9.8 مليار درهم يُحتم إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب قبل 2028

أكد مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، اليوم الخميس، أن الحوار الاجتماعي يتناول قضايا واسعة تشمل ملفات مصيرية، على رأسها إصلاح أنظمة التقاعد، الذي أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات الهيكلية التي تواجهها المنظومة.
وأوضح بايتاس، خلال ندوة صحفية عقب اجتماع المجلس الحكومي، أن الحكومة ستبدأ العمل على هذا الملف بسرعة بمجرد توافر الشروط المناسبة.
و في المقابل، شددت النقابات المهنية على ضرورة إجراء الإصلاحات دون التأثير على حقوق الطبقة الشغيلة.
وكانت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، قد أكدت في وقت سابق أن الحكومة ملتزمة بتعميم التقاعد على الفئات غير المستفيدة بحلول سنة 2025، مع استكمال إصلاح شامل لأنظمة التقاعد قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية.
وأشارت العلوي إلى أن الحكومات السابقة فشلت في تنفيذ الإصلاحات الشمولية المطلوبة.
و في سياق متصل، أضافت العلوي أن التحدي اليوم يكمن في تجاوز الحلول الجزئية والتركيز على مقاربة متكاملة تضمن العدالة بين المنخرطين وتحافظ على استدامة المنظومة.
كما أكدت على أهمية مشاركة جميع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين في هذا الورش الذي وصفته بأنه ضروري لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق الأجيال القادمة، لا سيما الفئات الهشة.
تقرير المجلس الأعلى للحسابات أضاف مزيدًا من الإلحاح لهذا الموضوع، حيث كشف عن عجز تقني كبير في الصندوق المغربي للتقاعد بلغ 9.8 مليار درهم في عام 2023. كما حذر التقرير من أن احتياطات الصندوق مهددة بالنفاد الكامل بحلول 2028، مما يفرض الإسراع في الإصلاحات الهيكلية.
وقد أوصى المجلس الأعلى للحسابات بتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد لتشمل العاملين في القطاع غير الرسمي والمهن الحرة، مع تقديم حوافز مغرية لضمان التزام هذه الفئات.
ورغم الإصلاحات التي تم تطبيقها في السنوات الأخيرة، مثل التعديلات على نظام المعاشات المدنية في 2016 والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد في 2021، إلا أن النتائج لم تكن على مستوى التطلعات.
وأشار المجلس إلى أن هذه الإصلاحات لم تحقق التوازن المالي المطلوب، داعيًا إلى تبني حلول مبتكرة تشمل آليات تمويل جديدة مثل تحفيزات ضريبية وربط أنظمة التقاعد بمشاريع تنموية ذات عوائد مستدامة.
على المستوى الاجتماعي، تتزايد المطالب النقابية بحماية حقوق الطبقة الشغيلة في أي إصلاح مقبل، خاصة في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتؤكد النقابات أن الإصلاح يجب أن يضمن تحسين ظروف المتقاعدين الحاليين والمستقبليين، مع توسيع الاستفادة لتشمل الفئات المهمشة.
وبناءً على هذه المعطيات، يبقى السؤال قائمًا حول قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاح جذري يضمن ديمومة المنظومة وحماية حقوق المتقاعدين.