ضعف إقبال المستثمرين على سندات الخزينة يضغط على السوق الأولية بالمغرب

كشفت آخر تطورات سوق السندات بالمغرب عن استمرار الحذر لدى المستثمرين المؤسساتيين، بعدما سجلت آخر مناقصة للخزينة مستوى محدوداً من الاكتتابات مقارنة بحجم المبلغ المعروض، في وقت واصلت فيه أسعار الفائدة على عدد من آجال الاستحقاق ارتفاعها في السوق الثانوية.
وأوضح مركز الأبحاث «بي إم سي إم كابيتال غلوبال ريسيرش» (BKGR)، في مذكرته الأسبوعية «Fixed Income Weekly»، أن السوق الأولية سجلت خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 23 شتنبر الجاري اكتتابات بقيمة 850 مليون درهم فقط، وهو ما يعادل 16 في المائة من إجمالي المبلغ الذي كانت الخزينة قد عرضته، والبالغ 5.3 مليارات درهم، على أجل استحقاق يمتد إلى 52 أسبوعاً.
وتمت هذه العملية بمعدل فائدة أقصى بلغ 2.3495 في المائة، ما أدى إلى ارتفاع السعر الأولي للسندات بنحو 1.4 نقطة أساس، وفق المعطيات التي أوردها مركز الأبحاث.
وفي المقابل، اتخذت السوق الثانوية منحى تصاعدياً خلال الفترة نفسها، مع تسجيل ارتفاع في أسعار الفائدة على مجموعة من آجال الاستحقاق، ما يعكس استمرار الضغوط على منحنى أسعار الفائدة.
وسجل أجل الاستحقاق لمدة 30 سنة أكبر ارتفاع، بزيادة بلغت 15.51 نقطة أساس، متبوعاً بأجل 20 سنة الذي ارتفع بـ12.41 نقطة أساس، فيما زاد معدل الفائدة على سندات الخزينة لأجل 52 أسبوعاً بـ8.60 نقاط أساس.
كما ارتفعت أسعار الفائدة على أجل سنتين بـ8.53 نقاط أساس، بينما كان أجل خمس سنوات الاستثناء الوحيد، بعدما سجل انخفاضاً قدره 3.24 نقاط أساس خلال الأسبوع.
ويرى «BKGR» أن قرار بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يجعل تحركات السوق خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة أكبر بالمعطيات الخاصة بسوق السندات وتطورات العرض والطلب على أدوات الدين.
ويعكس ضعف معدل الاستجابة في المناقصة الأخيرة، بحسب المركز، استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين المؤسساتيين، وهو ما قد يبقي الضغوط قائمة على السوق الأولية، خصوصاً بالنسبة إلى آجال الاستحقاق القصيرة والمتوسطة التي تشكل جزءاً مهماً من احتياجات الخزينة التمويلية.
وقد تزداد هذه الضغوط مع اقتراب شهر أكتوبر، الذي يشهد استحقاقات مالية مهمة، الأمر الذي قد يدفع الخزينة والمستثمرين إلى إعادة تقييم مواقفهم وفق تطورات السيولة وحاجيات التمويل خلال الفترة المقبلة.
أما على مستوى السوق الثانوية، فيرجح مركز الأبحاث استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار الفائدة عبر معظم آجال منحنى العائد على المدى القصير، مدفوعاً باستمرار موقف الانتظار لدى المستثمرين واقتراب نهاية الربع الثالث من السنة.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة الحذر التي تطبع سوق السندات، في ظل ترقب المستثمرين للمعطيات النقدية والمالية المقبلة، بينما تظل مستويات الطلب على إصدارات الخزينة عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الأسابيع المقبلة.




