تحويلات بقيمة 2.87 مليار درهم نحو الصين تضع 3 شركات تحت مجهر المراقبة

فتحت تحويلات مالية ضخمة باتجاه الصين باب تدقيق واسع من طرف مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بعدما أثارت مؤشرات بشأن احتمال إخراج مبالغ كبيرة من العملة الصعبة من المغرب تحت غطاء معاملات استيراد. وأفضت التحريات الأولية إلى وضع ثلاث شركات تحت المراقبة، على خلفية تحويلات قاربت قيمتها الإجمالية 2.87 مليار درهم خلال فترة امتدت لنحو 14 شهراً.
وانطلقت الأبحاث، وفق معطيات متداولة، بعد رصد سلسلة من التحويلات البنكية المتتابعة لفائدة موردين وجهات تجارية في الصين، قبل أن تلفت القيمة الإجمالية لهذه العمليات انتباه أجهزة المراقبة، خصوصاً مع وجود تفاوت واضح بينها وبين المؤشرات المالية والتجارية التي صرحت بها الشركات المعنية لدى الإدارات المختصة.
وأظهرت عملية تقاطع البيانات أن رقم المعاملات الذي أعلنته الشركات الثلاث لدى المصالح الجبائية لا يتجاوز جزءاً محدوداً من قيمة الواردات المرتبطة بالتحويلات محل التدقيق، وهو ما دفع أجهزة المراقبة إلى توسيع نطاق البحث للتأكد من مصادر التمويل ومدى تناسب حجم المبادلات الخارجية مع القدرات المالية المعلنة لهذه المقاولات.
تركز جانب أساسي من التحقيقات على الوثائق التي استندت إليها الشركات لتبرير تحويل العملة إلى الخارج، وفي مقدمتها الفواتير التجارية والعقود والوثائق البنكية والبيانات الجمركية المرتبطة بعمليات الاستيراد.
وأثارت بعض المعطيات المتوفرة شبهات حول إمكانية اللجوء إلى فواتير غير مطابقة للمعاملات الفعلية أو تضخيم قيم السلع المستوردة، بما يسمح بتحويل مبالغ تفوق القيمة الحقيقية للبضائع إلى الخارج.
وزادت عمليات مقارنة البيانات التجارية من حدة الشكوك، بعدما أظهرت فوارق بين الأسعار المصرح بها للسلع موضوع الاستيراد والأسعار المسجلة في معاملات مماثلة مع موردين صينيين آخرين، الأمر الذي استدعى إخضاع قيم الواردات لمراجعة أكثر دقة.
كما دخلت معطيات واردة من جهات جمركية أجنبية في مسار التحريات، بعدما تبين أن أحد الموردين المرتبطين بالملفات موضوع البحث سبق أن ورد اسمه ضمن لوائح تحذيرية لدى إدارات جمركية أجنبية تتبادل المعلومات مع السلطات المغربية.
ولم تقتصر عمليات المراقبة على الوثائق التجارية، بل امتدت إلى تتبع المسار البنكي للأموال المحولة، ومقارنة العمليات المالية بالتصريحات الجمركية والضريبية المقدمة من الشركات.
وتسعى المصالح المختصة، من خلال هذه العملية، إلى تحديد ما إذا كانت البضائع المصرح باستيرادها تتطابق فعلياً مع الأموال التي جرى تحويلها إلى الخارج، فضلاً عن التحقق من القيمة الحقيقية للسلع وكميات البضائع وطبيعة المعاملات المنجزة مع الموردين الأجانب.
كما شملت التحريات مصادر السيولة التي مكنت الشركات الثلاث من تنفيذ تحويلات بهذا الحجم، في ظل التباين المسجل بين إمكانياتها المالية المصرح بها وحجم التدفقات التي مرت عبر حساباتها البنكية خلال الفترة المعنية.
وامتد نطاق التحقيق كذلك إلى تحديد الأطراف التي قد تكون مستفيدة فعلياً من العمليات المالية محل التدقيق، خصوصاً مع ورود معطيات حول احتمال استخدام بعض الشركات لهياكلها القانونية وحساباتها البنكية وملفات الاستيراد لتنفيذ تحويلات لفائدة أطراف أخرى مقابل عمولات.
ودفع ذلك مصالح المراقبة إلى التدقيق في الروابط التجارية والمالية المحيطة بالشركات الثلاث، بهدف تحديد أصحاب المصالح الاقتصادية الحقيقيين وراء العمليات، والتأكد من طبيعة الأدوار التي لعبتها كل جهة في المعاملات موضوع البحث.
وفي السياق ذاته، يجري العمل على مطابقة سلسلة من الوثائق والمعطيات، تشمل الفواتير التجارية، والتحويلات البنكية، والتصريحات الجمركية، والبيانات الجبائية، إلى جانب المعلومات المتبادلة مع الجهات الأجنبية المختصة.
وتستهدف هذه المقارنات إعادة بناء المسار الكامل للأموال والتحقق من القيمة الفعلية للعمليات التجارية ومدى وجود بضائع حقيقية تقابل التحويلات المنجزة، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وفق ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الجارية.
وتبرز هذه القضية أهمية التنسيق بين أجهزة المراقبة المالية والجمركية والجبائية في تتبع عمليات التجارة الخارجية، خصوصاً عندما تكشف البيانات المالية والتجارية عن فوارق كبيرة تستدعي التحقق من طبيعة المعاملات ومصدر الأموال والجهات المستفيدة منها.




