بوتين ينقل إلى ترامب موقف إيران بشأن تسوية محتملة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

دخلت التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط مرحلة جديدة، بعدما نقل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره الأميركي دونالد ترامب وجهة نظر طهران بشأن اتفاق محتمل لوقف النزاع، في خطوة تعكس استمرار الاتصالات بين الأطراف الدولية رغم تعثر المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.
وأعلن الكرملين، السبت، أن بوتين أطلع ترامب على الموقف الإيراني خلال اتصال هاتفي جرى بين الرئيسين الجمعة، من دون الكشف عن مضمون الرسالة التي نقلها الجانب الروسي، أو توضيح رد فعل الرئيس الأميركي بشأن المقترحات الإيرانية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب، المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر، حالة من الجمود، بعدما تعثرت المساعي الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، رغم جولات من الاتصالات الدبلوماسية.
وتحاول روسيا تعزيز دورها الدبلوماسي في الأزمة، مستفيدة من علاقاتها مع إيران واستمرار قنوات التواصل مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، التقى بوتين الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على هامش قمة إقليمية انعقدت في تركمانستان خلال الأسبوع الجاري، حيث أبدى استعداده للمساعدة في التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الروسية الرسمية «ريا نوفوستي»، إن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي، بالتنسيق مع نظيره الإيراني، وجهات نظر الجانب الإيراني بشأن إمكانية تسوية النزاع.
ورغم غياب تفاصيل بشأن مضمون الموقف الإيراني، فإن التحرك الروسي يسلط الضوء على أهمية الوساطات الدولية في ظل صعوبة استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، واستمرار الخلافات بشأن الشروط اللازمة لإنهاء المواجهة.
وتعود إحدى أبرز محطات المسار التفاوضي إلى يونيو الماضي، عندما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم كان يُفترض أن تمهد لإنهاء النزاع. غير أن هذا المسار لم يصمد طويلاً، بعدما انهار الاتفاق في يوليو إثر تجدد الهجمات الإيرانية على سفن في مضيق هرمز، أعقبتها ضربات أميركية.
وأدى تعثر التفاهم إلى تعقيد فرص احتواء الأزمة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالعمليات العسكرية وأمن الملاحة البحرية، فضلاً عن صعوبة التوصل إلى صيغة مقبولة لدى الطرفين لإنهاء الحرب.
كما لم تحقق الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، التي جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تقدماً ملموساً، ما أبقى المسار الدبلوماسي دون اختراق يتيح الانتقال إلى اتفاق نهائي.
ويعيد نقل الموقف الإيراني إلى الإدارة الأميركية فتح قناة للتواصل بشأن شروط التسوية المحتملة، غير أن غياب التفاصيل المتعلقة بمقترحات طهران ومدى استعداد واشنطن للتجاوب معها يجعل من الصعب تقييم فرص إحراز تقدم قريب.
وفي ظل تعثر المحاولات السابقة، تتوقف إمكانية إحياء المفاوضات على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات القائمة والتوصل إلى تفاهمات بشأن إنهاء العمليات العسكرية وضمان استقرار المنطقة.
وبينما تسعى موسكو إلى توظيف علاقاتها مع الجانبين لدعم المسار السياسي، يبقى نجاح أي وساطة مرتبطاً بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة تتيح الانتقال من تبادل المواقف إلى اتفاق قابل للتنفيذ ينهي الحرب ويحد من تداعياتها الإقليمية والدولية.




