اقتصاد المغرب

الوكالة القضائية للمملكة تواجه 22.9 ألف قضية جديدة ضد الدولة خلال 2025

سجلت المنازعات القضائية المرفوعة ضد الدولة المغربية ارتفاعاً خلال سنة 2025، بعدما بلغ عدد القضايا الجديدة 22 ألفاً و910 ملفات، بزيادة قدرها 8 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي للوكالة القضائية للمملكة، الذي أشار إلى أن 71,73 في المائة من الأحكام المتوصل بها صدرت لفائدة الدولة.

وأظهرت المعطيات الواردة في التقرير أن المنازعات الإدارية استحوذت على الحصة الأكبر من الملفات المسجلة، إذ بلغ عددها 12 ألفاً و976 قضية، ما يمثل 56,71 في المائة من مجموع القضايا الجديدة.

ويعكس هذا المعطى استمرار الضغوط القضائية المرتبطة بتدبير المرافق العمومية، وتنفيذ المشاريع الاستثمارية والأوراش الكبرى، فضلاً عن الخلافات المتعلقة بالصفقات العمومية ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، والطعن في قانونية القرارات الإدارية.

على مستوى حصيلة التدبير القضائي، أفادت الوكالة بأنها ساهمت خلال سنة 2025 في توفير 4,45 مليارات درهم، إلى جانب تسجيل ارتفاع في نسبة الأحكام الصادرة لصالح الدولة إلى 71,73 في المائة، متجاوزة بذلك الهدف المحدد في مشروع نجاعة الأداء، الذي كان يستهدف بلوغ 64 في المائة خلال السنة نفسها.

وأشار التقرير أيضاً إلى تقليص قيمة الأحكام الصادرة ضد الدولة إلى 288 مليار درهم، وفق الأرقام الواردة فيه، معتبراً أن هذه القيمة تمثل أدنى مستوى مسجل خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وفي ما يتعلق باسترجاع الأموال المختلسة أو المبددة في إطار الجرائم المالية، سجلت الوكالة نتائج وصفتها بغير المسبوقة، بعدما تمكنت من استصدار أحكام تقضي بإرجاع مبالغ مالية لفائدة الدولة بلغت في مجموعها 1,10 مليار درهم، بزيادة نسبتها 106 في المائة مقارنة بالفترة المرجعية المعتمدة في التقرير.

وامتدت تدخلات الوكالة إلى توفير الحماية القانونية لموظفي الدولة وصون الممتلكات العامة، إذ تولت مؤازرة موظفين عموميين في 3 آلاف و13 قضية. كما استصدرت أحكاماً بالإفراغ ضد شاغلي المساكن الإدارية والوظيفية في 435 قضية، جرى تنفيذ 198 حكماً منها.

وعلى صعيد توزيع الملفات بحسب الجهات المعنية، استحوذت القطاعات الوزارية على 74,32 في المائة من القضايا الجديدة المرفوعة ضد الدولة، تلتها الجماعات الترابية بنسبة 15,22 في المائة، ثم المؤسسات العمومية بـ10,07 في المائة، فيما لم تتجاوز حصة المندوبيات 0,39 في المائة.

وبحسب طبيعة المنازعات، هيمنت القضايا المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات، بحصة بلغت نحو 92,71 في المائة من مجموع الملفات، مقابل 7,29 في المائة لقضايا الاستثمار.

وأرجعت الوكالة محدودية عدد منازعات الاستثمار إلى اللجوء إلى آليات بديلة لتسوية الخلافات المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية، بما يساعد على تفادي إحالتها على المحاكم، فضلاً عن اعتماد المستثمرين مساطر التحكيم لحل النزاعات.

ورغم تمثيلها نسبة محدودة من إجمالي القضايا، فإن منازعات الاستثمار تظل ذات كلفة مالية مرتفعة، بالنظر إلى المصاريف التي تتطلبها إجراءات التحكيم، فضلاً عن حجم المطالب المالية المرتبطة بهذا النوع من الملفات، وفق ما أورده التقرير.

أما من حيث التوزيع المجالي للقضايا الجديدة، فقد تصدرت جهة الرباط–سلا–القنيطرة القائمة بنسبة 24,56 في المائة، تلتها جهة مراكش–آسفي بحصة بلغت 23,08 في المائة، ثم جهة الدار البيضاء–سطات بنسبة 20,60 في المائة.

وتبرز هذه المؤشرات حجم الملفات القضائية التي تواجهها الدولة المغربية، خصوصاً في المجال الإداري، كما تسلط الضوء على أهمية آليات تسوية المنازعات والوقاية منها، إلى جانب تعزيز تدبير المخاطر القانونية والمالية المرتبطة بالمشاريع العمومية والاستثمارية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى