اقتصاد المغربالأخبارالشركات

المغرب يعزز موقعه في صناعة الطيران بثلاثة استثمارات دولية تتجاوز 44 مليون يورو

تتجه صناعة الطيران بالمغرب نحو تعزيز قدراتها التصنيعية والتكنولوجية، من خلال استقطاب استثمارات دولية جديدة تستهدف أنشطة ذات قيمة مضافة مرتفعة، في خطوة تروم توسيع قاعدة الإنتاج المحلي ورفع تنافسية المملكة داخل سلاسل التوريد العالمية.

وفي هذا السياق، شهد معرض مراكش الدولي للطيران 2026 توقيع ثلاث اتفاقيات استثمارية بين وزارة الصناعة والتجارة وشركات دولية متخصصة، تهم معالجة أسطح مكونات الطائرات، وتوسيع إنتاج الأسلاك الكهربائية، وتصنيع قطع غيار الطائرات والمروحيات، بما يدعم تطوير المنظومة الصناعية الوطنية ويعزز قدرتها على استقطاب مشاريع أكثر تعقيداً.

تتوزع المشاريع المعلن عنها على ثلاثة استثمارات تستهدف أنشطة صناعية متكاملة. ويشمل المشروع الأول اتفاقاً مع شركة «APS Coating» المتخصصة في معالجة أسطح قطع الغيار، باستثمار يبلغ 18 مليون يورو، يرتقب أن يتيح إحداث 120 منصب شغل مباشر.

أما المشروع الثاني، فيهم شركة «ماتيس»، التي تعتزم توسيع وحدتها الصناعية المتخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، باستثمار يفوق 16 مليون دولار، مع توقع توفير 750 منصب شغل مباشر ومستدام. ويشكل هذا التوسع امتداداً لتطوير القدرات الوطنية في تصنيع المكونات الكهربائية المستخدمة في صناعة الطيران.

وفي السياق ذاته، أبرمت الوزارة مذكرة تفاهم مع شركة «ميكابول للطيران والدفاع»، تتعلق باستثمار إضافي بقيمة 10 ملايين يورو، يستهدف تطوير أنشطة مرتبطة بقطع غيار الطائرات والمروحيات.

وتعكس هذه الاتفاقيات توجهاً نحو تنويع الأنشطة الصناعية المرتبطة بالطيران، مع التركيز على استقطاب استثمارات قادرة على دعم التشغيل وتوسيع الخبرات التقنية المحلية.

وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه المغرب إلى الانتقال بصناعة الطيران من الأنشطة التقليدية المرتبطة بالمناولة والتجميع إلى مجالات صناعية أكثر تقدماً، تشمل معالجة المعادن، وتصنيع الأنظمة الكهربائية، وإنتاج مكونات دقيقة تستجيب لمتطلبات الشركات الدولية العاملة في القطاع.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الصناعة الوطنية تتقدم نحو مراحل تصنيعية متطورة، مع تنامي الاهتمام بمجالات التجميع الميكانيكي المعقد وتصنيع هياكل الطائرات، بما يتيح رفع القيمة المضافة محلياً وتوسيع نطاق الخبرات الصناعية المتخصصة.

ويكتسي هذا التحول أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه المكونات الدقيقة والأنظمة الكهربائية والمعالجة التقنية للمعادن في سلاسل إنتاج الطائرات الحديثة، إذ يتطلب تطوير هذه الأنشطة استثمارات في التكنولوجيا والمهارات البشرية ومعايير الجودة الصناعية.

يستند هذا التوجه إلى قاعدة صناعية تضم نحو 25 ألف كفاءة مهنية، وفق المعطيات الواردة بشأن القطاع، الذي يسجل نمواً سنوياً يفوق 10 في المائة.

ويراهن المغرب على توسيع هذه القاعدة من خلال استقطاب فاعلين دوليين جدد، وتعزيز حضور المقاولات المحلية في سلاسل التوريد، وتطوير الكفاءات القادرة على مواكبة متطلبات التصنيع المتقدم.

كما يمكن أن يساهم توطين أنشطة مثل معالجة أسطح المكونات وتصنيع الحزم الكهربائية وقطع الغيار في تعزيز التكامل بين مختلف حلقات الإنتاج، وتقليص الاعتماد على بعض الخدمات الصناعية المستوردة، مع إتاحة فرص أكبر لنقل الخبرات والتكنولوجيا إلى السوق الوطنية.

وتبرز الاتفاقيات الثلاث، الموقعة خلال معرض مراكش الدولي للطيران، أهمية الاستثمار في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة ضمن استراتيجية تطوير الصناعة الوطنية. غير أن ترجمة هذه المشاريع إلى تحول صناعي مستدام ستظل مرتبطة بمدى تنفيذ الاستثمارات المعلنة، وتطوير الكفاءات المحلية، وتعزيز اندماج الموردين المغاربة في سلاسل الإنتاج الدولية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى