اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يسابق الزمن لافتتاح ميناء الناظور وتجاوز أزمة تكدس الحاويات بطنجة المتوسط

شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في حجم الحركة بميناء طنجة المتوسط، حيث تزايدت أعداد السفن المحملة بالحاويات بشكل ملحوظ، بفعل التحولات الأخيرة في طرق الملاحة العالمية التي اختارت بشكل متنامي ممر رأس الرجاء الصالح كبديل استراتيجي لعبور السفن العملاقة.

هذه التحولات دفعت إلى تكدس الحاويات، وأثارت مخاوف واسعة بين خبراء النقل الدولي بشأن انعكاسات محتملة على سلاسل التوريد في المغرب والمنطقة.

وفي ظل هذا الوضع، يؤكد مختصون في اللوجستيات والنقل الدولي على أهمية الإسراع في تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي من المتوقع أن يشكل منفذاً مكملاً يخفف الضغط عن طنجة المتوسط، ويضمن استمرار المغرب في موقعه كمنصة محورية للتجارة في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وأكد الخبراء في تصريحات لوسائل إعلام محلية ودولية أن التكدس الحالي يعكس اضطراباً في التجارة العالمية، ويستدعي تعزيز البنية التحتية للموانئ المغربية. وأوضحوا أن افتتاح منافذ إضافية واستكمال مرافق الناظور سيساعد على توزيع الحمل بشكل متوازن، وتسريع دوران البضائع، وتفادي تباطؤ العمليات اللوجيستية الذي قد يضر بالأسواق المحلية والإقليمية.

ويمثل ميناء طنجة المتوسط نقطة ارتكاز استراتيجية بفضل قربه من مضيق جبل طارق وقدرته على استقبال ناقلات عملاقة، غير أن النمو المتواصل في حركة الشحن وتغير المسارات الدولية أبرز الحاجة الملحة لإنشاء مرافق إضافية للتعامل مع الضغط المتصاعد.

ويشير الخبراء إلى أن تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط سيحدث توازناً في حركة البضائع، من خلال محورين رئيسيين في شمال المغرب، ما يعزز تنافسية المملكة أمام الموانئ المتوسطية الأخرى في أوروبا وشمال إفريقيا.

كما أن تطوير الخدمات المساندة، مثل أنظمة التخليص الجمركي وإدارة الحاويات، يساهم في تقليص أوقات الانتظار وخفض التكاليف على المشغلين والمستوردين، مما يعزز موقع المغرب ضمن سلسلة القيمة اللوجستية الدولية.

ويؤكد المراقبون أن تحديث منظومة النقل البحري واللوجستيات يتطلب استثماراً متكاملاً في البنية التحتية، والخدمات الرقمية، وربط الموانئ بشبكات طرقية وسككية متقدمة لضمان استدامة النمو ومواكبة الطلب المتزايد على خدمات الشحن العالمي.

وتأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه التجارة الدولية تقلبات مستمرة، ما يجعل من الضروري للمغرب استغلال موقعه الجغرافي الاستراتيجي لتعزيز قدراته اللوجستية وضمان حماية حصته في الأسواق العالمية أمام المنافسة الإقليمية والدولية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى