القلق يسيطر على مسار الفائدة الأمريكية في ظل تزايد الشكوك الاقتصادية

تسود حالة من عدم اليقين حول مسار السياسة النقدية الأمريكية بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير الذي أثار قلقاً كبيراً في أسواق وول ستريت.
وكشف الاجتماع عن وجود خلافات داخل لجنة السوق الفيدرالية بشأن عدة قضايا رئيسية مثل أداء الاقتصاد، الحاجة لمزيد من خفض الفائدة، وهل يشهد التضخم تسارعاً مجدداً أم لا.
وأشار بيان الفيدرالي في اجتماعه في ديسمبر إلى أن البنك يغير تركيزه من معالجة البطالة إلى السيطرة على التضخم، ما يلمح إلى احتمال توقف الفيدرالي عن خفض الفائدة بعد تخفيضين آخرين في العام المقبل، بدلاً من التخفيضات الأربعة التي كانت متوقعة سابقاً.
وعليه، خفّضت اللجنة توقعاتها بشأن احتمالات خفض الفائدة في 2025.
في اجتماع ديسمبر، خفض الفيدرالي الفائدة بمقدار 0.25% ليصل المعدل إلى نطاق 4.25% إلى 4.5%، وهو ما كان متوقعاً بشكل عام.
لكن من غير المرجح أن يشهد الاجتماع المقبل في 29 يناير خفضًا مماثلاً، خاصة في ظل معدلات التضخم الحالية في الولايات المتحدة والبطالة المنخفضة، مما يخفف الضغوط على الفيدرالي لخفض الفائدة بسرعة.
وصرحت “بيث هاماك” رئيسة الفيدرالي في كليفلاند أنه يجب إبقاء الفائدة ثابتة حتى تظهر المزيد من الأدلة على أن التضخم يتجه نحو هدفه المحدد عند 2%.
و من جانبه، أوضح رئيس الفيدرالي “جيروم باول” أن البنك يواجه مرحلة جديدة، حيث من المتوقع أن تكون أي تخفيضات مستقبلية للفائدة أكثر تدريجية وتعتمد على مدى تراجع التضخم.
و من المتوقع أن يتعقد النقاش بشأن الفائدة في العام المقبل بسبب التغيرات السياسية المتوقعة في الولايات المتحدة، لا سيما مع خطط الرئيس المنتخب “دونالد ترامب” لزيادة الرسوم الجمركية وترحيل ملايين المهاجرين وخفض الضرائب.
ومع ذلك، قد يضطر الفيدرالي إلى خفض الفائدة أكثر من مرتين في 2025، وربما أربع مرات، بسبب تراجع الفائدة في منطقة اليورو مما قد يؤثر سلباً على عائدات سندات الخزانة الأمريكية في النصف الثاني من العام.
ويُتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بتخفيض الفائدة بين 4 إلى 5 مرات في 2025، لتصل إلى 1.75% إلى 2%، مما يضيف مزيدًا من الضغوط على الاقتصاد العالمي.
في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتقلبة في البرازيل وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي الضعيف في الصين، تظل الولايات المتحدة هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي العالمي.
ومع تراجع الفائدة في أنحاء العالم، يتوقع أن تتدفق رؤوس الأموال إلى سندات الخزانة الأمريكية، مما يساهم في تقليص العائد على هذه السندات.
وبناءً على هذه الظروف، يرى “لويس نافيلييه” مؤسس ومدير الاستثمار لدى “نافيلير أند أسويتشيس” أن الفيدرالي قد يضطر إلى خفض الفائدة أربع مرات في عام 2025.