الطاقة المتجددة: هل هي الحل الأمثل لتحديات قطاع الكهرباء في المغرب؟

تبلغ أسعار الكهرباء في المغرب لعام 2024 نحو 1.172 درهمًا لكل كيلوواط/ساعة في القطاع المنزلي، و1.072 درهمًا لكل كيلوواط/ساعة في القطاع التجاري، وفقًا لبيانات موقع “غلوبال بترول برايسز”.
و تحدد الحكومة أسعار الكهرباء للمستهلكين النهائيين، إلا أن هذه الأسعار لا تعكس التكاليف الحقيقية للإنتاج، لأنها غير مرتبطة بالتكاليف المتغيرة. من جهة أخرى، يتدخل المكتب الوطني للكهرباء والماء لدعم الأسعار.
في فبراير 2024، قامت الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء بتحديد تعرفتي ولوج واستعمال الشبكة الكهربائية الوطنية للنقل خلال الفترة بين 2024 و2027، حيث شهدت التعرفة تخفيضًا ملحوظًا بنسبة 38% مقارنة بالتعرفات التي كانت سارية في عام 2023.
وقد تم تحديد تعرفة استعمال الشبكة في 2024 بقيمة 6.39 سنتيم لكل كيلوواط/ساعة.
في ظل الطلب المتزايد على الطاقة، يواجه المغرب تحديًا استراتيجيًا يتمثل في اعتماده على الواردات لتلبية معظم احتياجاته الطاقية. وتساهم المشتقات النفطية والفحم في تمويل هذه الواردات، مما يضع عبئًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني ويؤثر على فاتورة الطاقة.
وعلى الرغم من هذا الاعتماد على الوقود الأحفوري، يشهد المغرب نمواً ملحوظاً في مشروعات الطاقة المتجددة، خصوصًا طاقة الرياح. في عام 2023، أصبحت طاقة الرياح أكبر مصدر للكهرباء النظيفة في البلاد من حيث القدرة.
ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، فقد بلغت سعة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بنهاية 2023 نحو 4.105 غيغاواط.
وبحسب مجلس طاقة الرياح العالمي، يمتلك المغرب واحدًا من أكبر أساطيل الرياح البرية في أفريقيا، مع توقعات بزيادة سعته إلى 5 غيغاواط بحلول عام 2035، مقارنة بـ1.512 غيغاواط حالياً.
ومن المتوقع أن يضيف المغرب حوالي 2.1 غيغاواط من طاقة الرياح في غضون 5 سنوات، مع استهداف الوصول إلى سعة 9.583 غيغاواط في المستقبل القريب.
المغرب يهدف إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج توليد الكهرباء إلى 52% بحلول عام 2030، مستفيدًا من إمكانياته في طاقة الرياح لتحقيق أمن الطاقة.
و في عام 2023، بلغ إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح 1.858 غيغاواط، بينما ارتفعت سعة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى 934 ميغاواط.
و في إطار المراجعات الاقتصادية الدورية، أوصى صندوق النقد الدولي الحكومة المغربية بإجراء إصلاحات هيكلية في قطاع الطاقة.
وأكد الصندوق ضرورة تحرير أسعار الكهرباء وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
كما اقترح زيادة الضرائب على الفحم والمنتجات الملوثة بدلاً من فرض ضريبة القيمة المضافة على الوقود الأحفوري.
وفي سياق متصل، دعا مجلس المنافسة إلى تقليص دور المكتب الوطني للكهرباء والماء في سلسلة قيمة الكهرباء، مع فتح المجال أمام القطاع الخاص لتسويق الإنتاج وفق تعرفة مُتفق عليها، مما قد يساعد في تحقيق توازن أكبر في القطاع.