التجميل والتجارة الإلكترونية يقودان التوسع العالمي لزيت الأركان المغربي

يواصل زيت الأركان المغربي تعزيز حضوره في الأسواق العالمية، في ظل تنامي اهتمام المستهلكين بالمكونات الطبيعية والمنتجات العضوية، وسط توقعات باستمرار نمو الطلب على هذا المنتج خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في قطاعات التجميل والعناية الشخصية والأغذية والمكملات.
وبحسب تقرير صادر عن «أنديكس بوكس»، من المرتقب أن يسجل سوق زيت الأركان العالمي معدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 5,8 في المائة خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2035، فيما قد يرتفع مؤشر السوق إلى 176 نقطة في 2035، مقابل 100 نقطة في 2025.
ويرتبط هذا المسار أساساً بتوسع استخدام زيت الأركان في صناعة مستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالبشرة والشعر، بالتوازي مع اتساع حضوره في التطبيقات الغذائية والطهوية، ولا سيما في أسواق أمريكا الشمالية وأوروبا.
يستحوذ قطاع مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة على النصيب الأكبر من الطلب على زيت الأركان، بحصة تقدر بنحو 45 في المائة خلال 2025.
ويستفيد هذا الاستخدام من الانتشار المتزايد لمفهوم «الجمال النظيف»، وتنامي توجه المستهلكين نحو المنتجات التي تعتمد مكونات طبيعية، إلى جانب الاهتمام المتزايد بمصدر المكونات واستدامة إنتاجها.
ومن المتوقع أن يستمر الطلب في الارتفاع إلى غاية 2035، مدفوعاً بتوسع قاعدة المستهلكين الباحثين عن منتجات تجمع بين العناية الشخصية والاعتماد على مكونات طبيعية ومستدامة.
وتأتي منتجات العناية بالشعر في المرتبة الثانية، بحصة تقارب 25 في المائة من الطلب.
ويستخدم زيت الأركان على نطاق واسع في تصنيع الشامبو والبلسم وأقنعة الشعر ومستحضرات التصفيف، خصوصاً في الأسواق الأوروبية وأمريكا الشمالية.
ويرتقب أن يستفيد هذا القطاع من تنامي الوعي بصحة الشعر، وارتفاع الإقبال على مستحضرات العناية الطبيعية والعضوية، فضلاً عن توسع قنوات التوزيع المهنية، بما فيها صالونات التجميل والعناية بالشعر.
ولا يقتصر حضور زيت الأركان على الاستخدامات التجميلية، إذ يمثل قطاع الأغذية والطهي نحو 15 في المائة من الطلب.
ويشهد زيت الأركان الغذائي انتشاراً متزايداً داخل المطاعم والأسواق المتخصصة، بالتزامن مع تنامي الاهتمام بالزيوت ذات الخصائص المميزة والمنتجات الغذائية الطبيعية.
ومن المرتقب أن يدعم انتشار الأغذية العضوية وتوسع تجارة المنتجات المتخصصة، إلى جانب الإقبال على الزيوت التي ترتبط بالصحة والتغذية، نمو هذا الاستخدام خلال الفترة المقبلة.
ويستأثر قطاع الأدوية والمكملات الغذائية بنحو 10 في المائة من الطلب على زيت الأركان، مع توقعات بارتفاع هذه الحصة تدريجياً في ظل استمرار الاهتمام بالخصائص الصحية المنسوبة إلى المنتج وتزايد الأبحاث المرتبطة باستخداماته.
كما يمكن أن يستفيد هذا المجال من تنامي الطلب على المنتجات الطبيعية ذات الطابع الوقائي، بالتزامن مع التغيرات الديموغرافية وارتفاع الاهتمام بالصحة مع التقدم في السن وانتشار الأمراض المزمنة.
أما الاستخدامات الأخرى، التي تشمل التدليك والعلاج بالروائح وصناعة الصابون وبعض تطبيقات الطب التقليدي، فتشكل مجتمعة نحو 5 في المائة من الطلب.
ويرتقب أن يحافظ هذا القطاع على استقرار نسبي مع تسجيل نمو محدود، مدعوماً بتوسع سياحة العافية وارتفاع شعبية منتجات العناية الشخصية القائمة على مكونات طبيعية.
ويشير التقرير إلى أن التحول في قنوات البيع يمثل فرصة إضافية أمام المنتجين والعلامات التجارية المغربية، خصوصاً مع النمو المتواصل للتجارة الإلكترونية ونماذج البيع المباشر للمستهلك.
وتتيح هذه القنوات للشركات، ولا سيما المقاولات الصغيرة والمتوسطة، الوصول إلى المستهلكين في الأسواق الدولية بشكل مباشر، وتقليص الاعتماد على شبكات التوزيع التقليدية، فضلاً عن تعزيز حضور العلامات المغربية في الأسواق الخارجية.
ورغم آفاق النمو، يواجه قطاع زيت الأركان عدداً من التحديات، في مقدمتها المجال الجغرافي المحدود لزراعة أشجار الأركان وحساسية الإنتاج تجاه التغيرات المناخية.
وقد تؤثر هذه العوامل على استقرار الإمدادات وتكاليف الإنتاج، في وقت تمثل فيه تقلبات الأسعار وضمان أصالة المنتجات تحديات إضافية أمام المنتجين والعلامات التجارية.
ومن شأن تعزيز سلاسل التتبع والجودة، وتطوير قنوات التسويق الحديثة، إلى جانب الاستثمار في استدامة الإنتاج، أن يشكل عوامل مهمة في مواكبة الطلب العالمي المتزايد والحفاظ على تنافسية زيت الأركان المغربي في الأسواق الدولية.




