ارتفاع اليورو يضع البنك المركزي الأوروبي أمام تحديات السياسة النقدية

مع اقتراب أول اجتماع للبنك المركزي الأوروبي لعام 2026، يلوح في الأفق تأثير صعود اليورو على مستقبل السياسة النقدية للمنطقة، وسط مخاوف من انخفاض التضخم دون المستوى المستهدف.
شهدت الأسواق الأوروبية والأميركية تقلبات ملحوظة منذ آخر تحديد لأسعار الفائدة في ديسمبر الماضي، مع هجمات على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وتهديدات جديدة بفرض رسوم جمركية، وتراجع حاد في قيمة الدولار.
هذه التحركات دفعت اليورو مؤقتاً إلى مستوى 1.20 دولار، مسجلاً أقوى مستوياته منذ عام 2021، وهو ما يلفت انتباه مسؤولي البنك المركزي الأوروبي بشكل خاص.
محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروي دي غالو وصف اليورو بأنه “أحد العوامل التي ستوجه السياسة النقدية”، بينما أكد رئيس البنك المركزي النمساوي مارتن كوخر أن العملة الموحدة ستخضع للمراقبة الدقيقة في حال استمرار مكاسبها.
وتشير البيانات الأولية إلى أن التضخم في منطقة اليورو تراجع بالفعل إلى ما دون 2% في ديسمبر، ومن المتوقع أن ينخفض أكثر في يناير، مع تقديرات تشير إلى تسجيل 1.7%.
وبينما يصر البنك المركزي الأوروبي على أن استقرار نمو الأسعار على المدى المتوسط يمكن أن يتحقق دون إجراءات إضافية، فإن أي ارتفاع إضافي في اليورو قد يعيد فتح النقاش حول إمكانية خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.
ورأى خبراء “بلومبرغ إيكونوميكس” أن البنك المركزي الأوروبي سيواصل التركيز على الصورة الاقتصادية العامة، متجاهلاً بعض التطورات قصيرة الأجل مثل النزاع التجاري الأميركي الأخير أو التراجع الطفيف للتضخم، إلا أن هذه العوامل تعكس زيادة المخاطر النزولية على التوقعات الاقتصادية.
ويُذكر أن البنك المركزي الأوروبي سيصدر خلال الأسبوع المقبل أيضاً استطلاعاته الفصلية حول الإقراض المصرفي وتوقعات الخبراء الاقتصاديين، في وقت تُبقي فيه البنوك المركزية الأخرى مثل المملكة المتحدة والمكسيك وجمهورية التشيك على أسعار الفائدة دون تغيير، في حين قد تقدم الهند وبولندا على خفضها.
وعلى الجانب الآخر، قد يكون بنك الاحتياطي الأسترالي أول بنك مركزي رئيسي يرفع أسعار الفائدة هذا العام.




