ارتفاع أسعار الكراء بالدار البيضاء يضيّق الخناق على الأسر محدودة الدخل

تجد شريحة واسعة من الأسر بالدار البيضاء نفسها أمام تحديات متزايدة لتأمين سكن يتناسب مع إمكاناتها المالية، في ظل ارتفاع أسعار الشقق المعدة للكراء وتزايد المنافسة على الوحدات المتاحة، خصوصاً بالأحياء الشعبية والمتوسطة التي ظلت لسنوات وجهة مفضلة للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ويرتبط هذا الوضع، بحسب مهنيين في القطاع العقاري، بتنامي الطلب على السكن مقابل محدودية العرض، بالتزامن مع عمليات هدم دور الصفيح وإعادة إسكان قاطنيها في عدد من مناطق العاصمة الاقتصادية، وهو ما يدفع أسرًا إلى البحث عن شقق للكراء خلال فترة انتقالية تسبق استقرارها في مساكن بديلة.
وتشمل هذه التحولات مناطق من قبيل عين السبع وسيدي بليوط والحي الحسني وأنفا، حيث تضطر بعض الأسر إلى استئجار مساكن مؤقتة في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بإعادة الإسكان أو انتهاء الأشغال بالمشاريع السكنية المخصصة لها.
ويؤدي تزايد الطلب، وفق المعطيات المتداولة في القطاع، إلى تكثيف المنافسة على الشقق الصغيرة والمتوسطة، خاصة في الأحياء القريبة من أماكن العمل والمؤسسات التعليمية ووسائل النقل والمرافق الأساسية.
وينعكس هذا الضغط على الأسعار، ما يزيد من صعوبة العثور على سكن مناسب بتكلفة تتماشى مع دخل الأسر.
ولا يقتصر الإقبال على مناطق محددة، إذ تعرف أحياء سيدي مومن ومولاي رشيد والحي المحمدي وعين السبع بدورها طلباً متزايداً على الشقق المعدة للكراء، في ظل استمرار برامج محاربة السكن غير اللائق وإعادة إسكان الأسر المعنية بها.
وتجد الأسر التي تبحث عن مسكن في هذه المناطق نفسها أمام خيارات محدودة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشقق تستجيب لمتطلبات القرب من العمل والمدارس وتوفر الخدمات الأساسية. كما أن الانتقال إلى أحياء أبعد قد يفرض تكاليف إضافية مرتبطة بالنقل والتنقل اليومي، ما يزيد من العبء المالي الإجمالي للسكن.
وتبرز هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه المكتَرِين، خاصة الفئات التي تخصص جزءاً مهماً من دخلها لتغطية نفقات السكن، في وقت أصبحت فيه الموازنة بين قيمة الإيجار وباقي المصاريف اليومية أكثر صعوبة.
ويعيد ارتفاع أسعار الكراء في الدار البيضاء فتح النقاش حول قدرة العرض السكني المتاح على استيعاب الطلب المتزايد، ومدى مواكبة التحولات العمرانية وبرامج إعادة الإسكان بحلول تمنع انتقال الضغط من الأحياء الصفيحية إلى سوق الإيجار.
ويطرح هذا الوضع الحاجة إلى تعزيز توفير مساكن بأسعار ملائمة، مع مراعاة التوزيع الجغرافي للعرض السكني ومدى قربه من فرص العمل والمرافق الاجتماعية، بما يحد من اضطرار الأسر إلى الاختيار بين السكن بتكلفة تفوق إمكاناتها أو الانتقال إلى مناطق بعيدة عن محيطها اليومي.
كما يسلط الوضع الضوء على أهمية تحقيق التوازن بين حقوق الملاك وإمكانات المكتَرِين، إلى جانب تطوير آليات تواكب تحولات السوق العقارية وتساعد على الحد من الضغوط التي يتحملها ذوو الدخل المحدود والمتوسط.
وفي ظل استمرار عمليات إعادة الهيكلة الحضرية بالمدينة، يظل التحدي الأساسي هو ضمان ألا تتحول برامج القضاء على السكن غير اللائق إلى عامل إضافي لزيادة الضغط على سوق الكراء، وذلك عبر توفير بدائل سكنية ملائمة ومواكبة انتقال الأسر بما يحافظ على استقرارها الاجتماعي وقدرتها على تحمل تكاليف المعيشة.




