إيثريوم تستعد لتحديث نظام أسماء النطاقات ENSv2 مع نقل صلاحيات الإدارة إلى الحوكمة اللامركزية

تقترب خدمة أسماء إيثريوم (ENS) من مرحلة جديدة في تطوير بنيتها التقنية، بعدما طرح مؤسس المشروع، نيك جونسون، مقترحاً لحوكمة الشبكة يهدف إلى تفعيل الإصدار المطوّر ENSv2 على الشبكة الرئيسية لإيثريوم، في خطوة تستهدف تحسين إدارة أسماء النطاقات وتعزيز تحكم المستخدمين في الصلاحيات المرتبطة بها.
ويتضمن المقترح، الذي قُدم في 11 أكتوبر 2026، وقف تسجيل أسماء النطاقات الجديدة المنتهية بامتداد .eth عبر النظام الحالي، قبل نقل عمليات التسجيل المستقبلية إلى البنية الجديدة. وفي المقابل، لن يُطلب من المالكين الحاليين نقل نطاقاتهم فوراً، إذ سيحتفظون بحقوقهم وفق الآلية الانتقالية المقترحة.
وتشمل الخطة أيضاً نقل الصلاحيات الإدارية المتبقية لدى شركة ENS Labs إلى المنظمة اللامركزية المستقلة ENS DAO، بعد استكمال إجراءات التفعيل. غير أن المشروع لم يحدد حتى الآن موعداً نهائياً للتصويت على المقترح، الذي لا يزال في مرحلة المسودة.
تتطلب عملية الانتقال إلى ENSv2 إيقاف التسجيلات الجديدة لفترة مؤقتة، بهدف ضمان نقل بيانات الملكية وتحديث السجلات قبل تشغيل المُسجّل الجديد. ووفق الخطة التي عرضها جونسون، ستتولى ENS Labs إجراء مزامنة نهائية للتسجيلات والتجديدات التي تمت بعد آخر نسخة معتمدة من البيانات.
وكانت الشركة قد نشرت بالفعل العقود الذكية الخاصة بالنظام المطوّر على الشبكة الرئيسية لإيثريوم، لكن المُسجّل الجديد لم يحصل بعد على التفويض اللازم لمعالجة التسجيلات.
وبعد موافقة ENS DAO على المقترح وتنفيذه، سيتوقف المُسجّل الحالي عن استقبال طلبات تسجيل أسماء جديدة، لتبدأ بعدها عملية تحديث السجلات وتفعيل النظام الجديد. ويتوقع جونسون أن تستغرق الفترة الممتدة من تعليق التسجيلات إلى تشغيل ENSv2 عدة ساعات، لن يتمكن خلالها المستخدمون من تسجيل نطاقات .eth جديدة عبر النظامين.
وفي المقابل، ستستمر عمليات الأسماء الأخرى عبر البروتوكول الحالي، مع احتمال فرض قيود مؤقتة على بعض عمليات التجديد خلال مرحلة الانتقال.
وبعد استكمال المزامنة، ستفعّل ENS Labs المُسجّل الجديد وتحدّث أداة Universal Resolver، التي تتولى توجيه عمليات البحث عن أسماء النطاقات، بما يتيح للمحافظ والتطبيقات المتوافقة التعامل مع البنية المطوّرة.
تطمح الخطة الانتقالية إلى تجنب فرض تغييرات فورية على المستخدمين الذين يمتلكون نطاقات مسجلة بالفعل. ووفقاً للمقترح، ستظل الأسماء الحالية صالحة، وسيتمكن أصحابها من الاحتفاظ بها دون الحاجة إلى اتخاذ إجراء مباشر عند إطلاق النظام الجديد.
وقد حجزت ENS Labs النطاقات الحالية المؤهلة داخل سجل ENSv2 لمصلحة مالكيها، بما يسمح بنقلها لاحقاً عبر التطبيق الرسمي للخدمة، وفق اختيار المستخدم، ومن دون تحديد مهلة إلزامية لإتمام العملية.
لكن الترقية تتضمن تعديلاً في قواعد انتهاء صلاحية النطاقات. ففي النظام الحالي ENSv1، تبلغ فترة السماح بعد انتهاء صلاحية نطاق .eth نحو 90 يوماً، بينما ستتقلص إلى 28 يوماً في ENSv2.
ولتفادي تقليص الفترة المتبقية للمالكين الذين سينقلون نطاقاتهم إلى النظام الجديد، ينص المقترح على تمديد تواريخ انتهاء الصلاحية لمدة 62 يوماً عند ترحيل النطاقات المؤهلة.
أما النطاقات التي انتهت صلاحيتها واستنفدت فترة السماح قبل تنفيذ الانتقال، فلن تُحجز لأصحابها السابقين في النظام الجديد، وستصبح متاحة لإعادة التسجيل وفق القواعد المعتمدة.
لا تقتصر أهمية ENSv2 على تغيير آلية تسجيل النطاقات، بل تشمل إعادة تصميم الطريقة التي تُدار بها الملكية والصلاحيات داخل النظام.
ففي البنية الحالية، تُخزن معلومات الملكية وبيانات المُحلِّل (Resolver) وغيرها من السجلات ضمن سجل مشترك، بينما أضيفت مع مرور الوقت عقود أخرى لتوفير وظائف متقدمة وإدارة صلاحيات المستخدمين.
أما ENSv2، فتعتمد بنية تقوم على سجلات مترابطة، تتيح لكل نطاق إدارة سجلات مستقلة خاصة بالنطاقات الفرعية التابعة له. ومن شأن هذا التصميم أن يمنح أصحاب النطاقات مرونة أكبر في تخصيص الوظائف وتحديد الجهات المخولة بإجراء تغييرات معينة.
فعلى سبيل المثال، يمكن لمالك نطاق منح مستخدم آخر صلاحية تعديل المُحلِّل الخاص بنطاق فرعي، دون السماح له بنقل ملكية النطاق الأصلي. ويتيح ذلك الفصل بين صلاحيات إدارة البيانات وصلاحيات التحكم في الملكية، بما يوفر مستوى أدق من إدارة الوصول.
كما تسمح البنية الجديدة باستخدام تطبيقات مخصصة للسجلات والمُحلِّلات، وهو ما قد يوسع نطاق الخدمات التي يمكن تطويرها اعتماداً على نظام أسماء إيثريوم، مع تقليل الحاجة إلى استخدام بنية NameWrapper في بعض العمليات.
ومع ذلك، سيتعين على المطورين تحديث تطبيقاتهم وعمليات التكامل الخاصة بهم لدعم ENSv2 عبر أداة Universal Resolver. وأفادت ENS Labs بأن معظم عمليات التكامل أصبحت جاهزة، لكن الانتقال الكامل سيظل مرتبطاً بمدى تنسيق الخدمات والمنصات التي تعتمد على البروتوكول.
يمثل تغيير الجهة المشرفة على العقود الذكية أحد أبرز محاور الترقية. فبمجرد تشغيل ENSv2، تعتزم ENS Labs التنازل عن الصلاحيات الإدارية المميزة التي لا تزال تحتفظ بها، ونقلها إلى منظمة ENS DAO، لتصبح الحوكمة اللامركزية الجهة المخولة بإدارة النظام المطوّر.
وبعد إتمام عملية النقل، ستعتمد إدارة البروتوكول على عقود الحوكمة الخاصة بالمنظمة، فيما ستتجه رسوم التسجيل إلى النظام الخاضع لسيطرتها، وفق الإعدادات التي جرى تجهيزها مسبقاً.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تغييرات تنظيمية شهدتها ENS DAO خلال أغسطس 2026، عندما تمت الموافقة على إعادة هيكلة المؤسسة وإنشاء مجلس إدارة مكوّن من خمسة أعضاء، إلى جانب توسيع المسؤوليات التشغيلية للمؤسسة.
ويُنتظر أن يتيح نقل الصلاحيات تعزيز دور الحوكمة المجتمعية في إدارة البروتوكول، مع تمكين حاملي رموز ENS من المشاركة في القرارات المتعلقة بتطويره، وفق قواعد التصويت المعتمدة.
لا يزال تفعيل النظام الجديد مرتبطاً باستكمال إجراءات الحوكمة. إذ يتعين تحويل المسودة التنفيذية إلى مقترح رسمي للتصويت على السلسلة، وفق القواعد التي تنظم قرارات ENS DAO.
وبحسب وثائق الحوكمة المشار إليها في المقترح، يتطلب اعتماد المقترحات التنفيذية بلوغ نصاب يعادل مليون صوت مؤيد، إلى جانب الحصول على أغلبية الأصوات. وتُمنح الجهات المخولة بالتصويت مهلة سبعة أيام للمشاركة، قبل أن يخضع المقترح المعتمد لفترة تأخير زمني مدتها يومان قبل تنفيذ التغييرات.
وتتضمن المسودة 15 استدعاءً للعقود الذكية، يُخطط لتنفيذها ضمن معاملة واحدة، وتشمل ضبط صلاحيات المُسجّل، ونقل ملكية العقود، وتحديث إعدادات المُحلِّل، وإزالة بعض أدوات التحكم المرتبطة بآلية التسجيل الحالية.
وأشار جونسون إلى إمكانية إلغاء التجميد الأولي للتسجيلات من خلال مقترح جديد تقدمه المنظمة اللامركزية إذا ظهرت مشكلات قبل تشغيل ENSv2. لكن بعد بدء نقل النطاقات الفردية إلى النظام الجديد، لن يكون من الممكن عكس عمليات النقل تلك من خلال الآلية نفسها.
ولا يزال تفعيل ENSv2 مصنفاً ضمن الإجراءات المعلقة في تحديثات الحوكمة الصادرة خلال أكتوبر، في غياب تصويت نهائي مكتمل أو موعد رسمي لإطلاق النظام.



