“إنتل” تواجه تحديات كبيرة بعد استقالة المدير التنفيذي: هل تتمكن من استعادة ريادتها؟

على مدار عقود طويلة، كان اسم “إنتل” مرادفًا لأكبر شركة في العالم في صناعة أشباه الموصلات. كانت رقائقها المعيار الأساسي في الحواسب الشخصية والخوادم، واحتفظت بموقعها الريادي في تصميم وتصنيع الرقائق.
لكن مع تولي بات جيلسنجر منصب المدير التنفيذي في أوائل عام 2021، بدأت الشركة في فقدان قدرتها التنافسية، حيث تخلفت عن منافسيها الآسيويين في مجال تطوير أسرع الرقائق وأكثرها تطورًا.
و عندما تولى جيلسنجر زمام القيادة، ورث شركة تعاني من تحديات هائلة. فقد كانت “إنتل” متأخرة في مواكبة التحولات الكبرى في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وهيمنت على السوق شركات مثل “إنفيديا” و”إيه إم دي” و”تي إس إم سي”، مما جعل “إنتل” تخسر موقعها القيادي.
أدرك جيلسنجر سريعًا ضرورة اتخاذ خطوات جذرية لإعادة الشركة إلى مكانتها السابقة. فقد خطط لاستثمارات ضخمة في تطوير عمليات التصنيع، وأعلن عن خطط لبيع القدرة الإنتاجية لشركات مثل “كوالكوم” والتوسع في مجال تصنيع الرقائق لصالح شركات أخرى.
كما كانت هناك محاولات لشراء شركة “جلوبال فوندريز” بمبلغ قدره 30 مليار دولار، إلا أن الصفقة فشلت.
في النهاية، كان قد توصل إلى استحواذ على “تاور سميكوندكتور” مقابل أكثر من 5 مليارات دولار، لكن تم إلغاء الصفقة بسبب اعتراضات الجهات التنظيمية الصينية.
و في الوقت نفسه، كانت طفرة الذكاء الاصطناعي قد أدت إلى تحولات كبيرة في السوق. تراجع الطلب على معالجات “إنتل” المركزية لصالح رقائق وحدة المعالجة الرسومية “جي بي يو” التي تقدمها “إنفيديا”، وهي أكثر توافقًا مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
بينما كانت “إنتل” تكافح لاستعادة مكانتها، واصلت شركات مثل “إنفيديا” تعزيز سيطرتها في هذا المجال.
ولمواجهة هذا التحدي، اضطرت “إنتل” إلى تقليص التكاليف، مما أدى إلى تسريح آلاف الموظفين بداية من عام 2022.
وفي وقت لاحق، أعلنت الشركة عن تسريح 15 ألف موظف آخر، في خطوة وصفت بأنها ضرورية لضبط ميزانيتها وتقليل الخسائر.
ورغم هذه الإجراءات، استمرت معاناة “إنتل” مع انخفاض حاد في قيمة أسهمها بنسبة 61% منذ تولي جيلسنجر قيادة الشركة.
في الربع الثالث من عام 2024، سجلت “إنتل” خسارة تاريخية بلغت 16.6 مليار دولار، وهو رقم يضاعف من حجم التحديات التي تواجهها.
كما فقدت الشركة أكثر من 11 مليار دولار في أعمال التصنيع الخاصة بالعملاء الخارجيين، وهو ما يزيد من تعقيد وضعها المالي.
نتائج أعمالها السنوية (الإيرادات – الدخل التشغيلي) |
||
العام |
الإيرادات |
الدخل التشغيلي |
2023 |
54.23 |
4.67 |
2022 |
63.05 |
7.92 |
2021 |
79.02 |
22.21 |
2020 |
77.87 |
25.29 |
2019 |
71.97 |
23.75 |
2018 |
70.85 |
24.55 |
في هذا السياق، أقر جيلسنجر بأن رقائق “جاودي” التي أطلقتها الشركة لم تحقق مستهدفاتها، وأن محاولاتها في مجال وحدات المعالجة الرسومية لم تكن ناجحة.
وعلى الرغم من أن إيرادات مراكز البيانات فاقت التوقعات، فإنها لا تزال بعيدة عن تحقيق النتائج التي كانت تحققها قبل توليه منصب المدير التنفيذي.
في خطوة مفاجئة، أعلن “بات جيلسنجر” استقالته من منصب المدير التنفيذي لمجموعة “إنتل” ومن مجلس إدارتها، ما يعكس نهاية فترة مليئة بالتحديات. رئيس مجلس الإدارة، فرانك بيري، أشار إلى أن الهدف هو استعادة ثقة المستثمرين.
فيما يخص المستقبل، يرى البعض أن استقالة جيلسنجر قد تمهد الطريق لإعادة هيكلة الشركة وربما فصل قسم تصميم الرقائق عن قسم التصنيع. إلا أن ذلك سيكون صعبًا، خاصة في ظل الشروط التي تفرضها الحكومة الأمريكية على “إنتل” من خلال قانون الرقائق.
حالياً، تبحث “إنتل” عن مدير تنفيذي جديد. لكن التحديات التي تنتظر هذا القائد الجديد ضخمة، بدءًا من استعادة الريادة في صناعة الرقائق، ومواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي، إلى مواجهة المنافسة الشديدة من شركات مثل “إنفيديا” و”إيه إم دي”.
سواء كان القائد الجديد قادرًا على إحداث تحول حاسم أم لا، فإن هذه الفترة الانتقالية قد تكون الفرصة الأخيرة لشركة “إنتل” لتحديد مسارها في المستقبل.