الأخبار

إنتاج القمح بالمغرب يقفز بنسبة 114% والواردات تتجه نحو انخفاض حاد

يتجه المغرب نحو تقليص اعتماده على القمح المستورد خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، مدفوعاً بالتوقعات التي تشير إلى تحسن ملحوظ في الإنتاج الوطني، في تحول قد يخفف الضغط على فاتورة الواردات، رغم استمرار الطلب الداخلي على الحبوب عند مستويات مرتفعة.

وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن يصل إنتاج القمح بالمملكة إلى 7,5 ملايين طن خلال الموسم الجاري، مقابل 3,5 ملايين طن في الموسم السابق، بزيادة تناهز 114 في المائة، وفق تقرير صادر عن دائرة الخدمات الزراعية الخارجية التابعة للوزارة في شتنبر 2026.

وبالتوازي مع هذا التحسن، يرجح التقرير تراجع واردات المغرب من القمح إلى 3,7 ملايين طن، مقابل 6,654 ملايين طن خلال موسم 2025-2026، أي بانخفاض قدره 2,954 مليون طن، ما يعادل 44,4 في المائة.

ويعكس هذا التطور تحسناً مرتقباً في مساهمة الإنتاج المحلي في تموين السوق الوطنية، بعدما عرف محصول القمح تقلبات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة. فقد بلغ الإنتاج 2,708 مليون طن في موسم 2022-2023، قبل أن يرتفع إلى 4,158 ملايين طن في الموسم الموالي، ثم يتراجع إلى 2,46 مليون طن في موسم 2024-2025، ليستقر عند 3,5 ملايين طن خلال الموسم الماضي.

ورغم التوقعات الإيجابية للمحصول الوطني، لا تشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية إلى انخفاض استهلاك القمح بالمغرب، بل ترجح ارتفاعه إلى 10,3 ملايين طن خلال موسم 2026-2027، مقابل 9,9 ملايين طن في الموسم السابق، بزيادة تقارب 4 في المائة.

ويعني استمرار نمو الاستهلاك أن السوق المغربية ستظل بحاجة إلى الاستيراد لتغطية الفارق بين الإنتاج المحلي والطلب الداخلي، حتى في حال تحقق التوقعات المتعلقة بانتعاش المحصول.

ويأتي التحسن المنتظر في المغرب ضمن انتعاش أوسع لإنتاج القمح في شمال إفريقيا، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع المحصول الإقليمي إلى 23,1 مليون طن، مقابل 17,418 مليون طن خلال الموسم السابق.

ويمثل التحسن المتوقع في الإنتاج المغربي نحو 70 في المائة من الزيادة الإجمالية المرتقبة على مستوى المنطقة، وفق التقرير ذاته.

ولا يقتصر التحسن المتوقع على القمح، إذ ترجح التقديرات الأمريكية ارتفاع إنتاج الشعير بالمغرب إلى 2,4 مليون طن خلال الموسم الجاري، مقابل 950 ألف طن في الموسم السابق، في وقت ينتظر أن يرتفع الاستهلاك إلى 2,85 مليون طن، مقارنة بـ1,55 مليون طن.

وبناء على هذه الأرقام، قد يغطي الإنتاج المحلي نحو 84 في المائة من الاحتياجات الوطنية من الشعير، مقابل حوالي 61 في المائة خلال الموسم الماضي، ما من شأنه تقليص الفجوة بين العرض والطلب.

وفي المقابل، يتوقع التقرير انخفاض واردات الشعير إلى 500 ألف طن، مقارنة بـ700 ألف طن في الموسم السابق. كما جرى خفض التوقعات بمقدار 300 ألف طن مقارنة بتقديرات غشت الماضي، بسبب ضعف الصادرات القادمة من منطقة البحر الأسود.

وعلى خلاف القمح والشعير، تبدو واردات الذرة أكثر استقراراً، إذ ينتظر أن تبلغ 3,45 ملايين طن خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، مقابل 3,5 ملايين طن في الموسم السابق.

ورغم هذا التراجع المحدود، ستظل واردات الذرة عند مستويات مرتفعة مقارنة بموسم 2022-2023، الذي سجلت خلاله نحو 2,244 مليون طن، ما يعكس استمرار اعتماد السوق المغربية على الإمدادات الخارجية لتلبية احتياجاتها من هذا النوع من الحبوب.

وبالنسبة إلى مجموع الحبوب الخشنة، التي تشمل الذرة والشعير وأصنافاً أخرى، تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تصل واردات المغرب إلى 3,956 ملايين طن، بانخفاض قدره 284 ألف طن مقارنة بالموسم السابق، و300 ألف طن عن التقديرات الصادرة في غشت، نتيجة المراجعة النزولية لتوقعات واردات الشعير أساساً.

وعلى المستوى الدولي، سجل التقرير ارتفاعاً في أسعار تصدير القمح منذ صدور تقديرات غشت، بالتزامن مع مراجعة توقعات الصادرات لدى عدد من كبار الموردين.

فقد خُفضت التقديرات المتعلقة بالصادرات الروسية بثلاثة ملايين طن إلى 43 مليون طن، فيما جرى تقليص الصادرات الأوكرانية بمليون طن إلى 12,5 مليون طن، في ظل القيود التي تؤثر على النقل البحري.

وتبرز هذه المعطيات أن التحسن المرتقب في الإنتاج المغربي قد يتيح تقليص حجم الواردات خلال الموسم الجاري، لكنه لا يلغي تأثر السوق الوطنية بتقلبات الأسعار الدولية وتطورات الإمدادات الخارجية.

وبين ارتفاع الإنتاج المحلي واستمرار نمو الاستهلاك، ستظل حصيلة الموسم الفلاحي مرتبطة بمدى تحقق التوقعات الزراعية، فضلاً عن تطورات السوق الدولية، التي ستواصل التأثير في كلفة تزويد المغرب باحتياجاته من الحبوب.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى