ألمانيا تتمسك بالعقوبات على روسيا رغم تخفيف واشنطن القيود على الوقود الروسي

أكدت الحكومة الألمانية استمرار التزامها بالعقوبات المفروضة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق بعض القيود الأمريكية على الوقود الروسي بشكل مؤقت، في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات في الأسواق العالمية والحد من ارتفاع أسعار المحروقات.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان كورنيليوس، إن برلين أخذت علما بالقرار الأمريكي المتعلق بالسماح بتوريد الديزل الروسي، مشددا على أن الموقف الألماني من العقوبات المفروضة على موسكو لم يتغير، وأن الحكومة الاتحادية تواصل التنسيق مع شركائها الأوروبيين بشأن فرض تدابير إضافية.
وأضاف المسؤول الألماني أن دعم بلاده لأوكرانيا سيستمر دون تغيير، مؤكدا مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى حل للنزاع، في وقت لا تزال فيه الحرب تلقي بظلالها على العلاقات الدولية وأسواق الطاقة.
ويأتي الموقف الألماني عقب إعلان ترامب، الجمعة، أن روسيا وافقت على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن إدارته قررت رفع العقوبات الأمريكية عن الوقود الروسي بصورة مؤقتة، بهدف تعزيز المعروض والمساهمة في خفض أسعار المحروقات.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ لأسعار الديزل، الذي يعد من المشتقات النفطية الأساسية المستخدمة في الأنشطة الزراعية وتدفئة المنازل ونقل البضائع عبر الشاحنات.
ويزيد ارتفاع تكاليفه الضغوط على قطاعات الإنتاج والنقل، كما ينعكس على نفقات الشركات والأسر، ما يجعل تأمين الإمدادات بأسعار أقل أولوية اقتصادية بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية.
وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب انتخابات الكونغرس الأمريكي المقررة في الثالث من نوفمبر، والتي ستحدد موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية. ويضع ارتفاع أسعار الوقود ملف تكاليف المعيشة والطاقة ضمن القضايا التي تحظى بأهمية في النقاش السياسي الداخلي بالولايات المتحدة.
في المقابل، تواصل ألمانيا التأكيد على دعمها السياسي والمالي لأوكرانيا، إذ شدد المستشار فريدريش ميرتس، الذي زار كييف الأسبوع الماضي، مرارا على أن بلاده لن تقلص مساعداتها للحكومة الأوكرانية، مشيرا إلى مكانتها باعتبارها أكبر مانح أوروبي لأوكرانيا.
ويبرز التباين بين الموقفين الأمريكي والألماني اختلافا في التعامل مع تداعيات الحرب على أسواق الطاقة؛ فبينما تتجه واشنطن إلى تخفيف مؤقت لبعض القيود بهدف زيادة الإمدادات والضغط على الأسعار، تتمسك برلين باستمرار العقوبات والتنسيق الأوروبي، في مؤشر على استمرار التحديات التي تواجه الدول الغربية في التوفيق بين أهدافها السياسية واعتبارات أمن الطاقة واستقرار الأسواق.




