أسعار القمح تقفز إلى أعلى مستوياتها في عامين بفعل مخاطر الإمدادات العالمية

سجلت أسعار القمح العالمية ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الخميس، بعدما بلغت أعلى مستوى لها في نحو عامين، وسط تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية، واضطرابات الطقس في مناطق الإنتاج الرئيسية، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وصعدت عقود القمح إلى مستوى 7.0850 دولار للبوشل قبل أن تستقر قرب 7.03 دولار للبوشل في بورصة شيكاغو التجارية، مدعومة بتوقعات متزايدة حول احتمال حدوث اضطرابات في الإنتاج والتصدير، ما عزز الطلب على العقود الآجلة للحبوب.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين بشأن قدرة كبار المنتجين والمصدرين على الحفاظ على تدفقات القمح، خصوصًا مع استمرار الضغوط على منطقة البحر الأسود، التي تعد من أهم مراكز تصدير الحبوب عالميًا.
وتعد التطورات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا أحد أبرز العوامل التي تدعم ارتفاع الأسعار، بعدما أثرت الهجمات على البنية التحتية للموانئ في قيود جديدة على حركة الصادرات الروسية عبر بحر آزوف ومناطق قريبة من القوقاز، ما يهدد جزءًا من تدفقات القمح إلى الأسواق العالمية.
كما خفضت التقديرات الخاصة بمحصول القمح الروسي لموسم 2026-2027 بسبب تراجع الإنتاجية وانخفاض المساحات المزروعة في عدد من المناطق الجنوبية، وهو ما يزيد الضغوط على الإمدادات من أكبر مصدر عالمي للقمح.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الكبير لكل من روسيا وأوكرانيا في تجارة الحبوب الدولية، إذ إن أي اضطراب في صادرات البلدين ينعكس سريعًا على أسعار الغذاء العالمية ومستويات التضخم.
وفي الولايات المتحدة، ساهم الجفاف الذي ضرب مناطق زراعية رئيسية في تقليص المساحات المخصصة لزراعة القمح إلى مستويات منخفضة تاريخيًا، ما أدى إلى تعزيز المخاوف بشأن الإنتاج المحلي ودعم الأسعار.
كما زادت الضغوط الصعودية نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة، في ظل اضطرابات النقل والطاقة المرتبطة بالتوترات العسكرية في الشرق الأوسط، خاصة المخاوف المحيطة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والسلع.
وفي أوروبا، تشير التوقعات إلى احتمال تراجع إنتاج القمح اللين في فرنسا، أكبر منتج للقمح في الاتحاد الأوروبي، بسبب موجات الحر التي أثرت على المحاصيل، بينما تثير الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة النينيو مخاوف من انخفاض الأمطار في أستراليا، إحدى القوى الرئيسية في سوق القمح العالمية.
وكانت أسعار القمح قد سجلت مستوى يقارب 7.20 دولار للبوشل في مايو 2024، قبل أن تدخل في مسار متقلب خلال الفترة اللاحقة، فيما تشير البيانات الحالية إلى ارتفاع يقارب 38% مقارنة بمستويات نهاية عام 2025.
ويرى محللون أن اضطرابات صادرات منطقة البحر الأسود كانت العامل الأساسي وراء موجة الارتفاع الأخيرة، خصوصًا مع تراجع قدرة بعض الموانئ الروسية والأوكرانية على العمل بكامل طاقتها.
وأضاف الخبراء أن المخاوف من توسع التوترات في الشرق الأوسط واحتمال تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز زادت من حالة القلق في الأسواق، ليس فقط بشأن إمدادات الحبوب، بل أيضًا حول توفر الأسمدة والطاقة الضرورية للإنتاج الزراعي العالمي.




