وهبي: الوساطات تنتهي عند مكتبي.. والقانون سيطال الموثقين الفارين ولو في كندا

شدد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على إعادة النظر في الوضع المهني والاجتماعي للموثقين، مؤكداً على ضرورة أن يعكس دخلهم مكانة الطبقة المتوسطة العليا، مع الحفاظ على استقلالية المهنة ومصداقيتها القانونية.
وأكد وهبي أن النقاش العمومي حول مهنة التوثيق يجب أن يتجاوز “التنظير الشعبوي” الذي يرفع شعار “فتح الباب لأبناء الشعب”، مشيراً إلى أن جميع الموثقين الحاليين هم في الواقع “أبناء الشعب”.
واستشهد الوزير بتجربته الشخصية قائلاً إن والده “لم يكن وزيراً”، وأنه جاء من تارودانت، وهي مدينة وصفها بأنها “غير معروفة على الخريطة”، في رسالة واضحة بأن المهنة ليست حكرًا على خلفيات اجتماعية معينة.
وفي موقف حازم، شدد وهبي على رفضه أي نوع من “الوساطات” أو التدخلات التي تهدف إلى حماية الموثقين المتورطين في اختلالات، موضحاً أن هذه المحاولات “تبدأ من مكتبي”، في إشارة إلى الضغوط التي تصل الوزارة عبر أطراف مختلفة.
وأضاف: “واجبي هو حماية الهيئة والمهنة وليس حماية المخطئ”.
وأشار الوزير إلى أن أي محاولات للصلح أو تسوية القضايا غالباً ما تفشل، موضحاً أن الوزارة قد تطلب من الموثق المعني إعادة الأموال المختلسة، لكن غالباً لا يتم ذلك إلا إذا كانت المبالغ صغيرة.
وفي خطوة غير مسبوقة، كشف وهبي عن وجود “لائحة” بدول يلجأ إليها بعض الموثقين لتهريب الأموال، مشيراً إلى كندا كمثال. وأوضح أنه يجري حالياً مفاوضات لإبرام اتفاقيات تسليم لضمان ملاحقة هؤلاء وإعادتهم إلى المغرب، مصرحاً بلهجة حازمة: “من هرب إلى دولة سنأتي به”.
كما لمح الوزير إلى ضرورة إعادة تنظيم عمل اللجنة التأديبية للموثقين، معتبراً أن الاجتماعات الأسبوعية داخل الوزارة قد تؤدي إلى تحويلها إلى فضاء لتدبير ملفات فردية، داعياً إلى تقوية آليات التأديب داخل الهيئة نفسها لضمان الحياد والاستقلالية.
من خلال هذا الموقف، يؤكد وهبي أن الوزارة ماضية في تعزيز مصداقية مهنة التوثيق، مع ضمان الحقوق المادية والاجتماعية للموثقين، وفي الوقت نفسه مكافحة أي اختلالات أو محاولات للتهرب المالي، في رسالة واضحة بأن القانون فوق كل اعتبار.




