واشنطن على صفيح ساخن..ترامب يختار صقر التضخم لقيادة الفيدرالي

في قرار أثار دهشة الأسواق وأعاد رسم ملامح النقاش الاقتصادي في واشنطن، اختار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” “كيفن وارش” لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة تبدو أشبه بمحاولة المزج بين المتناقضات: رئيس يسعى لضخ السيولة بأي ثمن، ومرشح عرف بمحاربته المستمرة لمخاطر “المال السهل”.
لطالما وقف “وارش” ضد التيسير الكمي، حتى أنه استقال من مجلس محافظي الفيدرالي عام 2011 احتجاجًا على سياسات البنك المركزي آنذاك.
في المقابل، ضغط ترامب بشكل متواصل لتخفيض الفائدة ودعم الأسواق بالسيولة، ما يضع الاقتصاد الأمريكي أمام اختبار دقيق بين الصرامة النقدية والانفتاح على التحفيز.
أعلن ترامب رسميًا ترشيح وارش ليخلف “جيروم باول” عند انتهاء ولايته في مايو، واصفًا إياه بأنه “واحد من أعظم رؤساء الفيدرالي، وربما الأفضل”، مؤكدًا ثقته في قدرته على قيادة البنك المركزي خلال مرحلة حساسة اقتصاديًا وسياسيًا.
يمتلك وارش سجلًا حافلًا في القطاع المالي والسياسة الاقتصادية، فقد شغل عضوية مجلس محافظي الفيدرالي من 2006 حتى 2011، وكان أصغر عضو في تاريخه بعمر 35 عامًا.

قبل ذلك، عمل في قسم الاندماج والاستحواذ في “مورجان ستانلي”، وشغل منصب مساعد الرئيس جورج بوش الابن للشؤون الاقتصادية. خلال الأزمة المالية العالمية، لعب دورًا محوريًا في التواصل بين الفيدرالي ووول ستريت وصياغة استجابة البنك للأزمة.
يصنف وارش ضمن “الصقور النقديين”، الذين يعطون الأولوية للسيطرة على التضخم على حساب التحفيز الاقتصادي، ويعكس هذا النهج صراعًا محتملاً بين سياسته التاريخية وتوقعات البيت الأبيض بقيادة ترامب.
و استقبلت الأسواق ترشيح وارش بحذر، حيث ارتفع مؤشر الدولار وعوائد السندات، فيما تراجعت أسعار الذهب والفضة والعملات الرقمية، تعبيرًا عن المخاوف من سياسة نقدية أكثر تشددًا.
يثير ترشيح وارش تساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع الضغوط السياسية المحتملة من إدارة ترامب. وعلى الرغم من إقراره بأهمية استقلالية البنك المركزي، ألمح وارش إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة، ما يفتح باب المخاوف حول تدخلات سياسية في صنع القرار النقدي.

يمتلك وارش شبكة واسعة من العلاقات المالية والسياسية، فهو متزوج من “جين لودر”، وريثة إمبراطورية “إستي لودر”، ولديه علاقات قوية مع نخبة الاستثمار الأمريكية، ما يعزز موقعه كمرشح مفضل في هذه المرحلة الحساسة.
و رغم الدعم الرئاسي، يواجه وارش عقبات كبيرة في مجلس الشيوخ، مع معارضة بعض الجمهوريين بانتظار نتائج تحقيق وزارة العدل مع باول. وسيكون أمامه تحدٍ مزدوج: موازنة التاريخ كصقر نقدي مع الضغوط السياسية لخفض الفائدة وتحفيز الاقتصاد.
مع تعيين وارش المحتمل، تتجه أنظار المستثمرين والسياسيين نحو واشنطن، لمراقبة كيف ستتوازن الرؤية النقدية المتشددة مع الضغوط السياسية، في لحظة قد تعيد رسم ملامح السياسة المالية الأمريكية والعالمية.




