الاقتصادية

واشنطن تفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وسط تصاعد التوتر مع الحلفاء الأوروبيين

صعّدت الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطها على المحكمة الجنائية الدولية، بعدما قررت إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض عقوبات على المؤسسة القضائية الدولية، في خطوة تهدد بتوسيع الخلاف بين واشنطن وعدد من حلفائها الأوروبيين، وتثير تساؤلات بشأن مستقبل استقلال القضاء الدولي وقدرته على ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة.

ويأتي القرار في سياق توتر متواصل بين الإدارة الأمريكية والمحكمة، التي تواجه اعتراضات من واشنطن بسبب ملفات قضائية تشمل مسؤولين إسرائيليين وتحقيقات تتعلق بأفعال منسوبة إلى جنود أمريكيين في أفغانستان.

وتزامن الإعلان عن العقوبات مع فوز القاضية الجنوب إفريقية السابقة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام، تقديراً لعملها في مجال العدالة الجنائية الدولية.

وأعربت المحكمة عن رفضها الشديد لهذه الإجراءات، معتبرة أنها تستهدف سيادة القانون والأسس التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي، ودعت الدول الأعضاء الـ125 إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية المؤسسة وضمان استمرارها في أداء مهامها.

وأكدت، في بيان، أن مسؤولية الدفاع عنها لا تقتصر على مسؤوليها، بل تقع أيضاً على عاتق الدول التي ساهمت في تأسيسها، مشيرة إلى أن الرهان يتجاوز مستقبل مؤسسة قضائية واحدة ليشمل حماية منظومة دولية تقوم على المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

وتكتسي العقوبات الأمريكية الجديدة أهمية خاصة بالنظر إلى احتمال امتدادها إلى الشركات التي تقدم خدمات للمحكمة الجنائية الدولية، بعدما سبق لواشنطن أن استهدفت مسؤولين وقضاة ومدعين عامين يعملون داخلها.

وفي بيان سبق الإعلان الرسمي عن القرار، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن إدارة ترامب ترفض السماح للمحكمة بممارسة اختصاصها القضائي على مواطنين أمريكيين، معلناً عزم واشنطن تقييد التعاملات معها والحد من مواردها وقدرتها التشغيلية.

وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات تتضمن فترة سماح أولية مدتها ستة أشهر، إلى جانب استثناءات محددة تشمل بعض المعاملات المرتبطة بالاتصالات والبرمجيات والمعاشات التقاعدية، فضلاً عن عمليات معينة تتصل بالمحتجزين.

وبحسب روبيو، فإن هذه التدابير تتيح للمحكمة والدول الأعضاء فرصة لمعالجة المخاوف الأمريكية، مع إمكانية مراجعة الإجراءات أو تعديلها وفقاً لتطورات الملف.

وقد تترتب على العقوبات تداعيات عملية واسعة، بالنظر إلى القيود التي تفرضها الولايات المتحدة عادة على الشركات الخاضعة لاختصاصها عند التعامل مع الجهات المستهدفة، وهو ما قد يؤدي إلى إنهاء خدمات مصرفية وتأمينية وتكنولوجية تحتاج إليها المحكمة لتسيير أنشطتها اليومية.

وتعود جذور المواجهة الحالية إلى خلافات أمريكية متراكمة بشأن حدود اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، خصوصاً بعد إصدارها مذكرتي اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، من بينهما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية الحرب في قطاع غزة.

كما تشكل التحقيقات السابقة المتعلقة بأفعال يُشتبه في ارتكابها من جانب عسكريين أمريكيين في أفغانستان أحد مصادر التوتر بين الطرفين، رغم أن المحكمة أشارت إلى أنها أخرت هذا الملف ضمن ترتيب أولوياتها.

وفي تبريرها للعقوبات، أشار روبيو إلى دعوات أطلقها خبراء خارجيون لملاحقة أفراد من القوات المسلحة الأمريكية وعناصر من دوريات الحدود ومسؤولين منتخبين. غير أن مسؤولي المحكمة لم يتخذوا، وفق المعطيات الواردة في التقرير، خطوات لبدء ملاحقات قضائية من هذا النوع.

في المقابل، اعتبرت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهة شميم خان، أن الإجراءات الأمريكية تستهدف إضعاف سيادة القانون على المستوى الدولي وتقويض عمل مؤسسة قضائية مستقلة، مؤكدة أن المحكمة ستواصل التحقيقات والقضايا والملاحقات القضائية التي تدخل ضمن اختصاصها.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى