اقتصاد المغربالأخبار

هل يواصل بنك المغرب تثبيت الفائدة عند 2.25% أم يفتح باب التيسير النقدي؟

على أعتاب اجتماع مجلسه المرتقب في 17 مارس 2026، يجد “بنك المغرب” نفسه في قلب تجاذبات اقتصادية حادة حول جدوى الاستمرار في تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25%، وهو القرار الصامد منذ مارس 2025.

ففي وقت تتعالى فيه أصوات الفاعلين الاقتصاديين المنادية بخفض جديد لضخ دماء إضافية في شرايين الاستثمار، تظل المؤسسة النقدية متمسكة بنهج “التريث الاستراتيجي”، معتبرة أن التوازن الحالي هو الضمانة الوحيدة لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية والضغوط الجيوسياسية المتزايدة.

منذ مارس 2025، اختار والي بنك المغرب تثبيت سعر الفائدة في ثلاث اجتماعات متتالية، وهي رسالة واضحة للأسواق بأن السياسة النقدية لم تعد تتحرك بناءً على ردود الأفعال اللحظية، بل وفق رؤية بعيدة المدى.

ويرى خبراء إدارة الأصول أن هذا الحذر مبرر تماماً؛ فالدور الدستوري والأساسي للبنك هو “استقرار الأسعار”، وأي تسرع في خفض الفائدة قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على الكتلة النقدية في وقت يشهد فيه الاقتصاد تحولات هيكلية.

تضع المؤشرات الماكرو-اقتصادية لعام 2025 بنك المغرب أمام وضعية فريدة:

  • النمو: قفز إلى حدود 5%، وهي النسبة الأعلى منذ التعافي من الجائحة في 2021.

  • التضخم: تراجع إلى مستويات متدنية بلغت 0.8%، وهو ما يقل بكثير عن سقف الـ 2% المستهدف.

هذه الأرقام تفتح الباب أمام تساؤل مشروع: إذا كان التضخم تحت السيطرة والنمو في تصاعد، فلماذا لا يتم خفض الفائدة لتسريع الوتيرة؟

الإجابة تكمن في رغبة البنك في “ترسيخ” هذه النتائج وضمان عدم تحولها إلى طفرة مؤقتة، خاصة مع استمرار بطء انتقال أثر الخفض السابق (سبتمبر 2024) إلى القروض البنكية الفعلية، حيث لا تزال الفجوة بين سعر الفائدة الرئيسي وأسعار فائدة القروض تعوق الوصول الكامل للتسهيلات الائتمانية للشركات الصغرى والمتوسطة.

لا يتحرك بنك المغرب في جزيرة معزولة؛ فالنظام البنكي يواجه عجز سيولة هيكلي قد يصل إلى 146.8 مليار درهم بحلول نهاية 2026، مدفوعاً بارتفاع حجم “الكاش” المتداول الذي تجاوز 490 مليار درهم.

علاوة على ذلك، يلقي المشهد الدولي بظلاله القاتمة؛ فالتوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً التهديدات التي تمس “مضيق هرمز”، تضع سيناريو ارتداد أسعار الطاقة فوق الطاولة.

وأي ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط بنسبة 10% قد يترجم فوراً إلى زيادة في التضخم المستورد بنحو 0.4%، مما يجعل الحفاظ على “هامش مناورة” عبر سعر فائدة متوسط (2.25%) قراراً حكيماً للتدخل وقت الأزمات.

تشير التوقعات الاقتصادية لعام 2026 إلى استمرار الأداء الإيجابي:

  1. نمو مستدام: توقعات بنمو قدره 4.7%.

  2. انتعاش ائتماني: تسارع القروض الموجهة للقطاع غير المالي بنسبة تصل إلى 5%.

  3. تضخم منضبط: استقرار متوقع عند 1.3%.

إن سيناريو خفض سعر الفائدة في 2026 يبقى وارداً وبقوة، لكنه لن يكون “هروباً للأمام”، بل خطوة محسوبة تهدف إلى مرافقة الاستثمارات الكبرى التي تباشرها المملكة (خاصة المرتبطة بمشاريع البنية التحتية والمونديال).

سيبقى بنك المغرب “حارساً” للتوازنات الماكرو-اقتصادية، مفضلاً التدرج على المغامرة، لضمان أن يكون النمو الاقتصادي صلباً وقادراً على مقاومة الصدمات الخارجية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى