هشام الهبطي يدعو إلى تجاوز جدران التخصصات العلمية وتحويل البحث الأكاديمي إلى حلول صناعية ملموسة

وسط أجواء أكاديمية وعلمية متميزة، دشنت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) الدورة السادسة لـ “أسبوع العلوم”، في حدث جمع باحثين دوليين وخبراء وطلاباً، حيث شدّد رئيس الجامعة هشام الهبطي على أن رؤيتها ترتكز على كسر الحواجز التقليدية بين التخصصات العلمية، معتبرًا أن التقارب بين العلوم لم يعد ترفاً أكاديمياً، بل ضرورة ملحّة لتحويل البحث العلمي إلى حلول صناعية وتكنولوجية تخدم المغرب وأفريقيا.
افتتح الهبطي فعاليات الأسبوع بعبارة: “العلم هو التنظيم المنضبط لعدم اليقين”، مسلطاً الضوء على مسار الجامعة خلال السنوات الخمس الماضية، حيث انتقلت من مرحلة استكشاف المعرفة إلى مرحلة صناعة المستقبل، مع التركيز على دمج البحث العلمي بالابتكار التطبيقي وتوظيفه في خدمة الصناعة والمجتمع.
تركزت فعاليات هذه الدورة حول محور “التقارب” (Convergence)، الذي يدعو إلى تجاوز النموذج التقليدي للفصل بين التخصصات العلمية مثل الكيمياء والبيولوجيا أو الفلسفة والتكنولوجيا. وأوضح الهبطي:
“لقد بنيت صروح العلم الحديث كمكتبات ضخمة بأجنحة منفصلة، مما أعطانا عمقاً في التخصص، لكنه بنى جدراناً عازلة. اليوم، التحديات الكبرى، من التغير المناخي إلى أسرار الوعي البشري، لا تعترف بالغرف المغلقة، بل تتطلب بحثاً عبورياً متعدد التخصصات.”
أكد الهبطي أن الجامعة تتجاوز نشر الأبحاث لتتحمل مسؤولية تحويل الاكتشافات العلمية إلى تكنولوجيات وصناعات ملموسة. وأضاف:
“التميز في البحث والتدريس صنوان لا يفترقان؛ فالبحث دون نقل المعرفة يظل صامتاً، والتدريس بدون تقصٍ يصبح تكراراً.”
وتسعى الجامعة من خلال هذا التوجه إلى تعزيز السيادة التكنولوجية للمغرب، عبر دمج النظرية بالتطبيق الصناعي وربط الاكتشاف العلمي بالمساهمة الملموسة في التنمية الوطنية والإقليمية.
واختتم الهبطي كلمته باستعارة صورة “رداء أرليكان” من الفيلسوف الفرنسي ميشيل سير، لتجسيد رؤية الجامعة في الابتكار متعدد الألوان: مؤسسة تجمع التخصصات وتدمج العقول، لخلق معرفة مرنة وقادرة على مواجهة التعقيدات العالمية، حيث لا حدود للابتكار ولا قيود على التفاعل بين التخصصات.




