هدنة سياسية تُربك أسواق الحبوب… القمح يتراجع بقوة والذرة تلحق بهبوط حذر

في انعكاس سريع للتحولات الجيوسياسية، تكبدت أسواق الحبوب العالمية خسائر ملحوظة، بعدما تراجعت أسعار القمح في بورصة بورصة شيكاغو للتجارة بنحو 3% خلال تعاملات الأربعاء، متأثرة بانفراج مفاجئ في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء هذا التراجع عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب موافقته على هدنة مؤقتة تمتد لأسبوعين، وهو ما أدى إلى تراجع حاد في المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة، وبالتالي خفض علاوة المخاطر التي كانت تدعم أسعار السلع، وعلى رأسها الحبوب.
لم يكن العامل الجيوسياسي وحده وراء هذا الانخفاض، إذ تزامن مع تحسن ملحوظ في الظروف المناخية داخل الولايات المتحدة، حيث عززت توقعات هطول الأمطار في مناطق السهول الزراعية آمال المزارعين بموسم أفضل، ما ضغط على الأسعار نزولًا.
وفي السياق ذاته، زادت التوقعات بارتفاع الإنتاج الروسي من القمح من حدة الضغوط، بعدما رفعت تقديرات شركة Argus لإنتاج روسيا خلال موسم 2026/2027 إلى نحو 88.7 مليون طن، مع نطاق متوقع يصل إلى 91.4 مليون طن، مدعومًا بتحسن الغلال واتساع المساحات المزروعة.
سجلت العقود الأكثر نشاطًا للقمح انخفاضًا بنسبة 2.8% لتصل إلى 5.81 دولار للبوشل، وهو أدنى مستوى في أسبوعين. كما تراجعت أسعار الذرة بنحو 1.1% إلى 4.44 دولار للبوشل، فيما انخفضت فول الصويا بشكل طفيف بنسبة 0.2% إلى 11.55 دولار للبوشل.
عادة ما ترتبط أسواق الحبوب بشكل وثيق بأسعار الطاقة، نظرًا لاستخدام الذرة والبذور الزيتية في إنتاج الوقود الحيوي. ومع هبوط أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل عقب إعلان الهدنة وإعادة فتح مضيق هرمز، تراجعت جاذبية هذه المحاصيل كمصدر للطاقة البديلة، ما انعكس سلبًا على أسعارها.
يرى محللون أن المكاسب التي حققها القمح خلال الأسابيع الماضية كانت مدفوعة بشكل أساسي بمزيج من التوترات الجيوسياسية ومخاوف الطقس، غير أن إعلان وقف إطلاق النار شكّل نقطة تحول مفاجئة أعادت تسعير المخاطر بشكل سريع داخل الأسواق.
وبين تحسن الإمدادات المحتمل وتراجع المخاطر العالمية، تدخل أسواق الحبوب مرحلة جديدة من التوازن الحذر، حيث ستظل الأسعار رهينة لأي تغيرات مفاجئة في السياسة أو المناخ خلال الفترة المقبلة.




