اقتصاد المغربالأخبار

نواب يوجّهون اتهامات صريحة للأبناك بممارسات غير شفافة ومحسوبية في منح القروض

شهدت لجنة المالية بمجلس النواب فصلاً جديداً من فصول المواجهة بين نواب المعارضة والحكومة، حيث تحولت جلسة مناقشة تعديلات قوانين “مؤسسات الائتمان” و”بنك المغرب” إلى محاكمة علنية للقطاع البنكي. ووجه برلمانيون اتهامات ثقيلة للمؤسسات المالية، وصلت حد الحديث عن “شبهة التواطؤ” لضبط أسعار الفائدة والتعامل بمنطق “الزبونية” و”النوار” في تمويل المشاريع الكبرى.

وفق جريدة الصباح فقد استهلت المعارضة هجومها بانتقادات لاذعة لطريقة تدبير السيولة المالية، حيث أكد أحمد العبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية، أن السيادة المالية للمملكة ليست مجرد “أرقام تقنية”، بل هي انعكاس لقوة الاقتصاد الحقيقي.

وفي مداخلة اتسمت بحدة غير مسبوقة، فجر العبادي قنبلة من العيار الثقيل حين تحدث عن لجوء بعض الأبناك إلى ممارسات “غير مضبوطة” قانونياً، مشيراً إلى وجود “محسوبية” في منح القروض الضخمة، ودخول شركات “وسيطة” على الخط لتقديم سلفات تنتهي بمصادرة ممتلكات الزبناء عبر الحجز المباشر دون أي فرصة لتسويات ودية.

و من جانبه، حذر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من هيمنة “قبضة حديدية” لعدد محدود من الأبناك على سوق الودائع والقروض. بووانو اعتبر أن هذا التركيز يمثل “قنبلة موقوتة”؛ فتعثر بنك واحد من هذه “الديناصورات المالية” قد يؤدي إلى انهيار النظام المالي برمته.

وانتقد بووانو غياب سقف واضح لـ”نظام ضمان الودائع”، مطالباً باقتفاء أثر النموذج الأوروبي الذي يحدد أهدافاً كمية واضحة (1% من الودائع) لتجنب الاستنزاف التلقائي للمال العام في حالات الأزمات، ووضع قواعد صارمة لتمويل الطوارئ من طرف بنك المغرب.

وفي سياق متصل، وضع إدريس السنتيسي، رئيس فريق الحركة الشعبية، يده على الجرح الاجتماعي، منتقداً غياب مؤسسات بنكية تضامنية حقيقية. وأشار السنتيسي إلى أن إقصاء التعاونيات والمقاولات الصغرى من التمويل يفوّت على المغرب فرصاً ذهبية لتشغيل النساء وإدماج الشباب، داعياً إلى استنساخ التجارب الأوروبية التي تخصص أذرعاً مالية لدعم النسيج المقاولاتي البسيط.

و في المقابل، لم تقف نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، مكتوفة الأيدي أمام هذه الاتهامات. ونفت الوزيرة جملة وتفصيلاً تدخل الحكومة في تسيير الأبناك أو دعم جهة على حساب أخرى، مشددة على أن “الكم” ليس هو المعيار، بل “الفعالية” في تمويل الاقتصاد تحت عين بنك المغرب الساهرة.

وأكدت فتاح أن التعديلات القانونية الحالية (مشروع رقم 87.21) هي “خطوة استباقية” لحماية النظام المالي من المخاطر المحدقة، ومحاولة لكسر طوق “التمويل الذاتي” الذي يكبّل المقاولات الصغرى المشتغلة في القطاع غير المهيكل، معبرة عن تفاؤلها بقدرة القوانين الجديدة على تحفيز البنوك لتكون أكثر جرأة في منح القروض مع ضمان الحماية اللازمة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى