الشركاتاقتصاد المغربالأخبار

نهاية عصر أحيزون: إعفاء “إمبراطور الاتصالات” بعد 27 عامًا من التحديات والإخفاقات المالية

بعد 27 عامًا قضاها في قيادة قطاع الاتصالات في المغرب، طُويت صفحة عبد السلام أحيزون، الذي كان يُلقب بـ “إمبراطور” هذا القطاع.

قرر مجلس إدارة شركة “اتصالات المغرب”، التي يسيطر عليها مستثمرون إماراتيون، إعفاء أحيزون من منصبه كرئيس لمجلس الإدارة وتعيين محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية السابق، خلفًا له.

يأتي هذا القرار في أعقاب سلسلة من الأخطاء والإخفاقات التي أثرت سلبًا على سمعة الشركة وأدت إلى تفاقم خسائرها المالية.

و خلال فترة رئاسة عبد السلام أحيزون، شهدت “اتصالات المغرب” العديد من المحطات الهامة التي أظهرت ضعف الشركة في مواجهة التحديات، ومن أبرز تلك المحطات:

الغرامة القاسية من الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات

في عام 2022، فرضت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات غرامة ضخمة بقيمة 3.3 مليار درهم على الشركة، بعد ثبوت ممارسات احتكارية تمثلت في استغلال وضعها المهيمن في السوق.

و كان لهذا القرار تأثير طويل الأمد على سمعة الشركة وأدائها المالي، وما زالت تداعياته واضحة حتى اليوم.

الحكم القضائي القاسي

في يوليو 2024، أيدت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارًا سابقًا يقضي بتغريم “اتصالات المغرب” مبلغًا يفوق 6.3 مليار درهم لصالح شركة “وانا”، المالكة لعلامة “إنوي”، بسبب إساءة استخدام المركز المهيمن.

هذا الحكم أكد أن ممارسات الشركة تتناقض مع قواعد المنافسة العادلة، خاصة مع هيمنتها على 60% من سوق الاتصالات في المغرب.

التأثير السلبي على سمعة المغرب في الخارج

لم تقتصر تداعيات الأزمات المالية والقانونية على “اتصالات المغرب” داخل المغرب فقط، بل امتدت إلى فروعها في الخارج. ففي موريتانيا، فرضت السلطات غرامات قاسية على فرع الشركة “موريتيل” في نهاية عام 2023، مما شكل ضربة قوية للسمعة المغربية في الخارج.

تراجع الأرباح وزيادة المديونية

تأثرت النتائج المالية للشركة بشكل واضح جراء هذه الأزمات. ففي الأشهر التسعة الأولى من عام 2024، انخفضت أرباح الشركة بنسبة 92% لتصل إلى 318 مليون درهم. كما ارتفعت مديونية الشركة بنسبة 35.4%، لتبلغ 22.9 مليار درهم، ما يعكس حالة من التفكك المالي.

سهم “اتصالات المغرب” في البورصة

عانت أسهم “اتصالات المغرب” في بورصة الدار البيضاء من تراجع حاد، حيث اعتبرت العديد من التحليلات المالية السهم من “السندات شديدة المخاطر”.

تراجع حصتها في سوق الهاتف المحمول والإنترنت كان السبب الرئيسي في هذا التقييم، مما أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين في الشركة.

هذه السلسلة من الإخفاقات والهزات أثرت بشكل كبير على مكانة “اتصالات المغرب” في السوق المحلي والدولي، ليجد خلفها قادة جدد مهمتهم استعادة ما فقدته الشركة في عهد أحيزون، مع التركيز على إعادة بناء الثقة وتعزيز أدائها المالي في مواجهة تحديات جديدة قد تطرأ على القطاع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى