نقص مخزونات الغاز يهدد أوروبا باستمرار ارتفاع الأسعار لعام إضافي

تواجه الأسواق الأوروبية للطاقة ضغوطاً متزايدة تنذر باستمرار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي لمدة عام آخر على الأقل، في ظل تراجع الاحتياطيات إلى مستويات منخفضة واضطراب الإمدادات العالمية، ما يثير مخاوف بشأن الأعباء التي ستتحملها الأسر والقطاعات الصناعية، حتى في حال انتهاء الحرب في الشرق الأوسط ومرور فصل الشتاء بظروف مناخية معتدلة.
وسجلت أسعار الغاز المرجعية في أوروبا ارتفاعاً تجاوز 150% منذ بداية العام، متأثرة بالاضطرابات التي طالت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، والتي تسببت في تعطيل تدفقات تقارب 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، الموجهة في معظمها إلى الأسواق الآسيوية، الأمر الذي زاد من حدة المنافسة على الإمدادات المتاحة في الأسواق الدولية.
وتتجه التوقعات إلى استمرار الضغوط على السوق الأوروبية، خصوصاً مع اقتراب نهاية موسم إعادة ملء المخزونات. ووفق تقديرات محللين ومؤسسات متخصصة نقلتها وكالة «رويترز»، قد تتراوح نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز في أوروبا بين 75% و78% بحلول الأول من نونبر، وهو الموعد الذي يمثل نهاية الفترة المخصصة عادة لتعزيز الاحتياطيات استعداداً لفصل الشتاء.
ويعكس هذا المستوى عجزاً واضحاً مقارنة بالوضع المعتاد، إذ يقل بنحو عشر نقاط مئوية عن متوسط السنوات الخمس الماضية، ما يضع الدول الأوروبية أمام تحديات إضافية لتأمين احتياجاتها من الغاز خلال الأشهر الباردة، خاصة أن عملية إعادة التخزين انطلقت من مستويات أدنى من المعتاد.
وفي هذا السياق، حذر يوري أونيشكيف، المحلل لدى مجموعة «إل إس إي جي»، من احتمال تراجع مخزونات الغاز في شمال غرب أوروبا إلى نحو 20% مع بداية أبريل، في حال استمرار الظروف الحالية للسوق.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تداعيات أزمة الإمدادات قد تتجاوز فصل الشتاء المقبل، إذ إن ضعف الاحتياطيات سيزيد الحاجة إلى شراء كميات إضافية من الغاز لإعادة ملء المخزونات، وهو ما قد يبقي الأسعار تحت الضغط ويؤخر عودة السوق الأوروبية إلى مستويات أكثر استقراراً، حتى إذا شهدت التطورات الجيوسياسية انفراجاً خلال الفترة المقبلة.




