نقابة تقدر خسائر المغرب من توقف مصفاة «سامير» بـ30 مليار درهم

حذرت النقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية لاستمرار توقف مصفاة «سامير»، معتبرة أن غياب التكرير المحلي يحرم المغرب من فرص مهمة للاستفادة من التحولات التي تشهدها أسواق النفط العالمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مستويات مخزون المحروقات وأمن الإمدادات الطاقية.
وكشفت النقابة، في بيان صادر عن مجلسها الوطني، أن الخسائر الناجمة عن عدم استغلال الارتفاع الاستثنائي لهوامش تكرير النفط على المستوى الدولي تقدر بنحو 30 مليار درهم، مشددة على أن استمرار الوضع الحالي يطرح تحديات مرتبطة بالسيادة الطاقية وقدرة المملكة على مواجهة تقلبات الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، دعت الهيئة النقابية إلى إعادة تشغيل أنشطة تكرير النفط بالمغرب في أقرب الآجال، إلى جانب تطوير الصناعات البتروكيماوية وتعزيز حضور الغاز الطبيعي ضمن المزيج الطاقي الوطني. كما أكدت أهمية توفير الشروط اللازمة لبناء انتقال طاقي آمن ومستدام، يضمن استقرار الإمدادات ويحد من تداعيات الاضطرابات الخارجية.
واعتبر المجلس الوطني للنقابة أن تطوير الصناعات الوطنية المرتبطة بالنفط والغاز والبتروكيماويات يمثل أحد المداخل الأساسية لتعزيز الاستقلالية الاقتصادية والطاقية للمملكة، من خلال تقوية القدرات الإنتاجية المحلية وتكوين احتياطات استراتيجية قادرة على امتصاص الصدمات الناجمة عن الأزمات الدولية واضطراب سلاسل التوريد.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التنافس الدولي على الموارد الطاقية واستمرار التقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة، وهي عوامل ترى النقابة أنها تفرض إعادة النظر في سبل تأمين الحاجيات الوطنية وتقليص التعرض للمخاطر المرتبطة بالاعتماد على الأسواق الخارجية.
وعلى المستوى الاجتماعي، طالبت النقابة الحكومة المقبلة باتخاذ تدابير عملية للتخفيف من الضغوط المعيشية التي تواجه الأسر المغربية، من خلال تحسين الأجور والتعويضات، وتوسيع نطاق الدعم الاجتماعي، إلى جانب وضع آليات لتأطير أسعار المواد الأساسية وتنظيمها بما يساهم في حماية القدرة الشرائية.
كما دعت إلى تعزيز الحوار الاجتماعي والتفاوض داخل المقاولات، وضمان احترام الحريات النقابية، ومراجعة المقتضيات التي تعتبرها معرقلة لممارسة الحق في الإضراب والتظاهر. وشددت في هذا الإطار على ضرورة تطوير العلاقات الجماعية للشغل في مختلف فروع قطاعي النفط والغاز، عبر مفاوضات جدية تستجيب للمطالب المهنية والاجتماعية للعاملين.
وبخصوص مستخدمي شركة «سامير»، أكدت النقابة ضرورة تمكينهم من استعادة الحقوق التي حرموا منها، مع إعطاء الأولوية لمعالجة أوضاعهم الاجتماعية، خصوصاً في صفوف العمال الشباب الذين يواجهون، بحسبها، ظروفاً أكثر هشاشة.
وفي ما يتعلق بظروف العمل، دعت الهيئة النقابية إلى تشديد إجراءات الوقاية والسلامة المهنية وتعزيز الحماية الصحية داخل مواقع الإنتاج، مطالبة بضمان تغطية صحية مجانية للعاملين في القطاع، بالنظر إلى طبيعة الأنشطة البترولية والغازية والمخاطر المهنية المرتبطة بها.
وتضع هذه المطالب مستقبل مصفاة «سامير» وأوضاع العاملين في الصناعات البترولية ضمن نقاش أوسع بشأن الأمن الطاقي والسياسات الاجتماعية، في وقت تدعو فيه النقابة إلى الجمع بين استعادة قدرات التكرير الوطنية وتحسين ظروف الشغل وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.




