نظام المقاول الذاتي بالمغرب.. هل دقت ساعة المراجعة الشاملة بعد زلزال الانسحابات؟

يواجه نظام “المقاول الذاتي” في المغرب اليوم لحظة فارقة في مساره الاقتصادي والاجتماعي، بعد أن تحول من نافذة للأمل والتمكين إلى موضوع لنقاش مؤسساتي ساخن داخل قبة البرلمان، مدفوعاً بمؤشرات رقمية مقلقة كشفت عن تراجع لافت في أعداد المنخرطين.
فقد أثار انسحاب ما يزيد على 170 ألف مقاول من هذا النظام في أقل من سنة واحدة موجة من التساؤلات الجوهرية حول مدى نجاعة الإطار القانوني والجبائي الحالي، وقدرته على الصمود أمام التحديات التي تواجه المبادرة الفردية، خاصة وأن هذا الورش أُطلق أساساً كآلية استراتيجية لإدماج القطاع غير المهيكل في الدورة الاقتصادية المنظمة وتوسيع قاعدة الحماية الاجتماعية.
هذا النزيف العددي دفع الفاعلين السياسيين إلى دق ناقوس الخطر، حيث نقلت النائبة البرلمانية ثورية عفيف الملف إلى طاولة المساءلة الحكومية عبر سؤال شفهي وجهته إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، طالبت فيه بتوضيحات عاجلة حول مسببات هذا التراجع الحاد.
وشددت النائبة في طرحها على أن استعادة جاذبية هذا النظام تتطلب أكثر من مجرد تسجيل الأرقام، بل تستوجب ثورة في المساطر الإدارية، وتعزيزاً حقيقياً لبرامج المواكبة والتكوين والتمويل، مع ضرورة مراجعة السقف الضريبي وتجويد منظومة التغطية الصحية، بما يضمن للمقاول الذاتي بيئة اشتغال آمنة ومحفزة تحميه من العودة إلى دائرة القطاع غير المنظم.
وفي تفاعله مع هذه الدينامية، أقر المسؤول الحكومي يونس السكوري بأن الوزارة باشرت بالفعل تشخيصاً دقيقاً للوضع عبر سلسلة لقاءات مع المتدخلين، خلصت إلى رصد مجموعة من الإكراهات التي كبلت طموح المقاولين، بدءاً من محدودية التواصل حول الامتيازات المتاحة، وصولاً إلى تعقيد المساطر وضبط اختلالات تقنية في الأنظمة المعلوماتية لتدبير المنخرطين.
ورغم هذه التحديات، تظهر الأرقام الرسمية صمود شريحة واسعة بوجود نحو 267 ألف مقاول نشط، وهو ما يؤكد أن “المقاول الذاتي” يظل خياراً مطلوباً، لكنه يقف اليوم أمام مفترق طرق يتطلب مراجعات عميقة لضمان استمراريته كركيزة أساسية في دعم التشغيل الذاتي وتنشيط الاقتصاد الوطني في ظل ظرفية اقتصادية تتسم بالتحولات المتسارعة.




