اقتصاد المغربالأخبار

ميناء الداخلة الأطلسي يتجاوز نصف الإنجاز ويقترب من مراحله الحاسمة

يشهد مشروع ميناء الداخلة الأطلسي تقدمًا ملحوظًا مع بداية عام 2026، حيث تجاوزت نسبة الأشغال 50%، في مؤشر قوي على اقتراب هذا المشروع الاستراتيجي من دخول مراحله الحاسمة، ضمن رؤية المغرب لتعزيز موقعه البحري والانفتاح على الأسواق الإفريقية والأطلسية.

يقع الميناء على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال مدينة الداخلة، ويعد أحد أكبر المشاريع البنيوية في الأقاليم الجنوبية، بإشراف الوكالة الوطنية للموانئ وبشراكة مع مؤسسات وطنية كبرى. وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 10 مليارات درهم، ويمتد على مساحة بحرية وبرية واسعة تشمل أرصفة تجارية، مناطق لوجستية وصناعية متكاملة.

تم إنجاز جزء كبير من أعمال الحماية البحرية، بما في ذلك الحاجز الرئيسي الذي يتجاوز طوله 1.3 كيلومتر، إلى جانب تطوير الأحواض الداخلية وأرصفة الرسو.

كما انطلقت أشغال الربط الطرقي والشبكات الأساسية، ما يعزز جاهزية المشروع لاستقبال الاستثمارات الصناعية واللوجستية فور دخول الميناء الخدمة.

يرتقب أن يضم الميناء قطبًا للصيد البحري وتثمين المنتجات البحرية، استغلالًا لمؤهلات جهة الداخلة وادي الذهب في هذا المجال.

كما سيشمل رصيفًا تجاريًا متعدد الاستخدامات لمعالجة الحاويات والمواد الطاقية والسلع العامة، إضافة إلى منطقة صناعية ولوجستية واسعة تشكل منصة لجذب الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق والصناعات التحويلية.

من المتوقع أن تصل الطاقة الاستيعابية للميناء في مرحلته الأولى إلى ملايين الأطنان سنويًا، مع إمكانية التوسع مستقبلاً حسب الطلب وحركية المبادلات التجارية.

ويطمح المغرب إلى جعل الميناء نقطة وصل استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، مستفيدًا من موقعه المطل على المحيط الأطلسي، ومكملًا لمنظومة الموانئ الوطنية التي تتصدرها ميناء طنجة المتوسط.

تشير التقديرات إلى أن المشروع سيخلق آلاف المناصب المباشرة وغير المباشرة خلال مرحلتي البناء والتشغيل، كما سيساهم في تنويع النسيج الاقتصادي المحلي وتعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمارات الوطنية والأجنبية. وسيكون الميناء عنصرًا محوريًا لدعم المبادلات التجارية لدول الساحل وغرب إفريقيا، في ظل الدينامية المتنامية للشراكات المغربية الإفريقية.

مع تجاوز نسبة 50% من الأشغال، يتحول ميناء الداخلة الأطلسي من مجرد مشروع على الورق إلى واقع بنيوي ضخم، يعكس التزام المغرب بالجدول الزمني المحدد ويؤكد طموحه في ترسيخ مكانته كقطب بحري ولوجستي صاعد على مستوى القارة الإفريقية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى