موسم واعد لتمور المغرب.. جودة أعلى وإنتاج مستدام يدعم الأسواق المحلية والعالمية

يشهد قطاع إنتاج التمور في المغرب مؤشرات إيجابية هذا الموسم، مع تحسن ملحوظ في جودة الثمار والمردودية، مدعوماً بتحسن الظروف المناخية مقارنة بفترات الجفاف السابقة.
ويقدر حجم الإنتاج الوطني بحوالي 160 ألف طن، ما يمنح الفاعلين في القطاع تفاؤلاً كبيراً بقدرتهم على تلبية الطلب المحلي، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد ذروة الاستهلاك، وتعزيز الحضور في الأسواق الخارجية.
تتركز زراعة النخيل في واحات الجنوب الشرقي، خصوصاً في جهة درعة تافيلالت، حيث تمثل النخلة دعامة اقتصادية واجتماعية لآلاف الأسر. وساهمت برامج إعادة تأهيل الواحات وتوزيع الفسائل المحسنة في زيادة عدد الأشجار المثمرة ورفع الإنتاجية، إلى جانب اعتماد تقنيات حديثة في الري بالتنقيط وعمليات التلقيح والعناية الزراعية.
ويواصل صنف “المجهول” تصدره قائمة الأصناف الأكثر طلباً، بفضل حجمه الكبير وجودته العالية وقيمته التسويقية المرتفعة، سواء في السوق المحلي أو التصدير. كما تحافظ أصناف أخرى مثل بوفقوس والجيهل على مكانتها في الاستهلاك اليومي، خصوصاً في المدن القريبة من مناطق الإنتاج، حيث يفضل المستهلكون المنتوج المحلي لثقتهم في جودته.
ورغم وفرة الإنتاج، يشير مهنيون إلى أن الأسعار لا تتحدد فقط بحجم المحصول، بل تتأثر بتكاليف الجني والفرز والتوضيب والنقل، إضافة إلى ارتفاع أسعار التغليف والطاقة، كما أن تعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك يزيد التكلفة النهائية، ما يجعل السعر انعكاساً لسلسلة طويلة من المصاريف.
على المستوى الخارجي، يراهن المغرب على تعزيز صادرات تمور “المجهول” نحو أوروبا وأمريكا الشمالية، مستفيداً من تحسن وحدات التغليف والتخزين والتزام معايير الجودة الدولية.
ومع ذلك، تظل المنافسة العالمية قوية، ما يستدعي مواصلة الاستثمار في تثمين العلامة المغربية وضبط الجودة لضمان موقع تنافسي مستدام.
إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تظل زراعة النخيل ركيزة بيئية مهمة، تحمي الواحات من التصحر وتدعم التنوع الزراعي التقليدي القائم على التكامل بين الأشجار والمحاصيل.
وبين تحديات الموارد المائية وتكاليف الإنتاج وتقلبات السوق، يبرز قطاع التمور في المغرب كنموذج إنتاج متوازن يجمع بين الجودة والاستدامة وتثمين المنتوج الوطني.




