موجة مراجعات ضريبية تكشف تورط عشرات الشركات في تجاوزات نقدية

أطلقت مديريات الضرائب الجهوية والإقليمية في المغرب سلسلة مراجعات ضريبية مكثفة استهدفت عشرات الشركات، معظمها موزع على طول المحور الاقتصادي بين الرباط والدار البيضاء، بعد رصد مخالفات تتعلق بالاعتماد على الأداء النقدي خارج السقوف القانونية.
وكشفت مصادر مطلعة أن عمليات التدقيق أظهرت إفراطًا في الأداءات النقدية، حيث تجاوزت مبالغ الدفع للمورد الواحد 5 آلاف درهم يوميًا و50 ألف درهم شهريًا، في انتهاك صريح للمدونة العامة للضرائب. هذه المخالفات أدت إلى فقدان بعض الشركات لحقها في خصم الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة.
وأوضحت المصادر أن 87 شركة خضعت للمراقبة، أغلبها ضمن فئتي المقاولات الصغرى والصغيرة جدًا، حيث أظهرت التحريات أن الاعتماد على النقد رفع الكلفة الحقيقية للمعاملات بنسبة تصل إلى 30٪، نتيجة التهرب من الأداء عبر القنوات الرسمية واستغلال السيولة لتجنب الالتزامات الضريبية.
وأشار التحقيق إلى أن بعض المزودين استغلوا أسعارًا منخفضة للضغط على الشركات لأداء نقدي فوري مقابل سلع وخدمات، وهو ما اضطر بعض أرباب الشركات، الذين يفتقرون للخبرة المحاسبية أو لم يستعنوا بخبراء، إلى قبول الدفع نقدًا ظنًا منهم أن الاحتفاظ بالفواتير يكفي لإثبات صحة معاملاتهم.
كما كشف التدقيق في الكشوفات البنكية للشركات مقارنة بتصريحاتها الجبائية عن حالات تضليل، شملت تخفيض قيمة الفواتير والإدلاء بتصريحات مغلوطة حول المداخيل والأرباح، ما دفع مراقبي الضرائب لتوسيع نطاق المراجعات والتركيز على التدفقات النقدية المشبوهة.
وتنص المادة 11 من المدونة العامة للضرائب على عدم قبول خصم مجموعة من النفقات، خصوصًا الغرامات والمصاريف المدفوعة نقدًا دون إثبات رسمي، مع تحديد سقوف يومية وشهرية لكل مورد. وتهدف هذه الضوابط إلى تعزيز الشفافية المالية وتشجيع اعتماد وسائل دفع موثقة، والحد من التهرب الضريبي، وضمان التزام الشركات بسجلات محاسبية دقيقة تتيح لها الاستفادة القانونية من الخصومات الضريبية.




