الاقتصادية

مواجهة تاريخية بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي: هل يحق للرئيس إقالة الأعضاء؟

أقدم الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على خطوة استثنائية بإقالة “ليزا كوك”، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، على خلفية اتهامات بتزوير وثائق مرتبطة بقروض عقارية، في حادثة تعتبر الأولى من نوعها منذ تأسيس البنك المركزي عام 1913.

ردًا على الإقالة، رفعت “كوك” دعوى قضائية ضد الرئيس، في خطوة قد تصل في النهاية إلى المحكمة العليا الأمريكية. في المقابل، طلب ترامب من القضاء رفض مساعي “كوك” لوقف قرار إقالتها، بينما لم يصدر الاحتياطي الفيدرالي موقفًا رسميًا سوى طلبه حسم النزاع بسرعة.

أثارت هذه التطورات سؤالًا دستوريًا محوريًا: هل يملك الرئيس الحق في فصل عضو من مجلس الفيدرالي دون مبرر قانوني واضح؟ وهو موضوع يُتوقع أن يضع القضاء أمام اختبار تاريخي جديد حول حدود السلطة الرئاسية.

انتهت جلسة الاستماع الأخيرة في دعوى “كوك” دون صدور قرار قضائي، بعد أن طالبت القاضية “سارة كوب” الأطراف بتقديم مذكرات إضافية، ما عزز التكهنات بأن النزاع قد يتجه إلى المحكمة العليا للفصل النهائي.

تؤكد “كوك” أن القانون لا يمنح الرئيس أسبابًا كافية لإقالتها، بينما يرى “جاك جولدسميث”، أستاذ القانون في هارفارد، أن الإقالة قد تكون قانونية إذا كانت تستند إلى أسباب مبررة.

تشير المحكمة العليا في قضية فصل “جوين ويلكوكس” من مجلس علاقات العمل الوطني إلى توسيع صلاحيات الرئيس، لكنها استثنت مجلس الاحتياطي الفيدرالي، معتبرة تركيبه التاريخي مختلفًا عن الهيئات التنظيمية الأخرى.

يتوقع “توبين ماركوس”، رئيس قسم السياسة الأمريكية في شركة “وولف” للأبحاث، أن تلجأ “كوك” للحصول على أمر قضائي عاجل لإيقاف القرار، وهو ما قد تستجيب له محكمة مقاطعة كولومبيا لحين البت النهائي من قبل المحكمة العليا.

ترى “ليف ميناند”، أستاذة القانون في جامعة كولومبيا، أن إجراءات فصل “كوك” كانت معيبة قانونيًا، إذ لم يتم إخطارها مسبقًا أو السماح لها بالدفاع عن موقفها، ما يحوّل الإقالة إلى فصل تعسفي في حال عدم تصحيح الإجراء.

بينما يرى بعض المحللين أن المحكمة العليا قد تميل لدعم ترامب، يظل الغموض قائمًا حول مستقبل استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وما إذا كانت خطوة الرئيس ستؤثر على قرارات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى