التكنولوجيا

من الراحة إلى المخاطر.. الأجهزة الذكية تتحول إلى جبهة سيبرانية في المنازل

في عصر أصبحت فيه المنازل أكثر ذكاءً، ومع انتشار الأجهزة المتصلة بالإنترنت مثل المكانس الكهربائية وأنظمة التحكم بالإضاءة، لم تعد هذه الأدوات مجرد وسائل لتسهيل الحياة اليومية، بل أصبحت بوابات رقمية تجمع معلومات حساسة عن أنماط حياتنا وخصوصياتنا.

ما كان يبدو يومًا أداة ميكانيكية بسيطة، أصبح الآن هدفًا محتملاً للهجمات الإلكترونية.

تجلّت المخاطر مؤخرًا في واقعة تتعلق بمكانس “DJI Romo” الذكية. المهندس الإسباني “سامي أزدوفال” حاول تجربة ربط مكنسته الذكية بوحدة تحكم “بلايستيشن 5″، مستخدمًا أداة ذكاء اصطناعي لتحليل طريقة تواصل الجهاز مع الخوادم.

المفاجأة كانت أن التجربة لم تقتصر على جهازه فقط، بل مكّنت الثغرة الفنية من الوصول إلى بيانات نحو 7 آلاف مكنسة ذكية في 24 دولة، بما في ذلك بيانات التشغيل وخرائط المنازل والكاميرات والميكروفونات، ما حول هذه الأجهزة الصامتة إلى مخاطر مباشرة داخل المنازل.

أصدرت “DJI” تحديثين لمعالجة المشكلة، مؤكدة أن البيانات كانت مشفرة وأن الوصول غير المقصود كان محدودًا، وأن المشكلة تتعلق بصلاحيات الأمان وليس بتسريب مباشر.

ومع ذلك، أعادت الواقعة طرح تساؤلات واسعة حول معايير الخصوصية في سوق الأجهزة الذكية، لا سيما بعد حوادث مشابهة في السابق، مثل اختراق مكانس “Ecovacs Deebot X2” في الولايات المتحدة عام 2024، حيث تمكن المخترقون من التحكم في الكاميرات والميكروفونات عن بُعد.

التهديدات لم تعد تقتصر على تسريب البيانات، بل يمكن أن تتحول إلى أضرار مادية مباشرة. اختراق الأجهزة المنزلية الذكية قد يؤدي إلى تعطيلها عمدًا، أو التسبب في حرائق، أو حتى التجسس على المستخدمين بشكل مباشر.

ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح تحليل الثغرات واكتشافها أسرع وأكثر سهولة، ما يضاعف سرعة الهجمات السيبرانية؛ إذ سجّلت شركة “كراود سترايك” زيادة بنسبة 89% في هجمات القرصنة خلال 2025، مع انخفاض الوقت للوصول للأنظمة الحساسة إلى 29 دقيقة فقط.

القلق لا يقتصر على الأجهزة المنزلية فحسب، فالروبوتات الذكية الأكثر تعقيدًا عرضة للاختراق أكثر مما يعتقد الكثيرون.

أظهرت تجارب باحثين من مجموعة “دارك نيفي” إمكانية تحويل روبوتات تجارية إلى أدوات هجومية باستخدام ثغرات الذكاء الاصطناعي، مع قدرة الثغرة على الانتقال إلى روبوتات أخرى قريبة.

هذا يرفع مستوى الخطر ليشمل السلامة العامة، إذ يمكن أن تُستخدم الروبوتات المخترقة في أعمال تخريبية أو إيذاء مباشر للبشر.

الانتقال إلى المنازل الذكية والروبوتات ليس مجرد تحول نحو الراحة والكفاءة، بل يفتح بابًا لمخاطر سيبرانية جديدة تمتد من اختراق الخصوصية إلى تهديد مباشر للحياة.

ومع انتشار الذكاء الاصطناعي كأداة متاحة للجميع، أصبح تأمين هذه الأجهزة ضرورة ملحة لحماية المجتمع من تهديدات العصر الرقمي، لتصبح السلامة الرقمية جزءًا لا يتجزأ من الأمن الشخصي والعام.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى