الاقتصادية

من الإطراء إلى التأثير: سر استخدام المديح والتشجيع والامتنان في بيئة العمل

في كثير من الأحيان، نستخدم عبارة مألوفة لتقدير الآخرين: “عمل رائع!”، لكن ماذا لو كانت هذه الكلمات مجرد روتين بلا أثر حقيقي؟ تخيّل أنك حضرت عرضًا قدمته زميلة في العمل، عرض أشعل أفكارك وغير طريقة تفكيرك بالكامل، ثم اكتفيت بالقول: “عمل رائع!”—هنا، ضاعت فرصة للتعبير عن تأثير أعمق.

الناس لا يسعون فقط للشعور بالكفاءة؛ بل يريدون أن يعرفوا أن جهودهم أحدثت فرقًا ملموسًا في حياة الآخرين. لذلك، بدل الكلمات العامة، يمكن استخدام عبارات تنقل الرسالة بوضوح وصدق:

  • “تعلمت منك الكثير.”

  • “غيّرتِ طريقة تفكيري.”

  • “ألهمتِني.”

بهذه الطريقة، لا يقتصر الأمر على التقييم، بل يتحوّل إلى رسالة صريحة: أنت تركت أثرًا في حياتي. فبينما يضع المديح المتحدث في موقع القاضي، يجعل الامتنان المتحدث في موقع المتعلّم.

يمكن تصنيف كلمات التقدير إلى أربع فئات رئيسية، لكل منها وظيفة محددة، وعند استخدامها بوعي تتحوّل المحادثات اليومية إلى لحظات مؤثرة وذات معنى.

المديح هو تقييم مباشر لأداء شخص ما أو لسماته، وغالبًا ما يُستخدم لتحفيز سلوك مرغوب فيه. لكنه يصبح أكثر فاعلية عندما يكون محددًا:

بدلاً من “عرض رائع”، يمكن القول: “القصص التي رويتها جعلت أفكارك أكثر حياة وتأثيرًا.” هنا تحدد ما أعجبك وتوضح سبب نجاحه.

تشير أبحاث كارول دويك إلى أن مدح الجهد (“لقد اجتهدت في هذا العمل”) يحفّز بشكل أكبر من مدح السمات (“أنت ذكي جدًا”). لكن المديح غير الدقيق قد يدعم أساليب غير فعّالة إذا لم يوضح الجهد أو الاستراتيجية المطلوبة.

التشجيع يركز على المستقبل ويعزز الثقة والمثابرة، سواء كدعم اجتماعي في وقت صعب أو دعوة لاكتشاف إمكانات أكبر:

مثال: “هل فكرت في دراسة الدكتوراه؟ لديك قدرة واضحة على البحث، وأثق أنك ستنجح.”

التشجيع يفتح آفاقًا جديدة، ويمنح الآخرين الجرأة لخوض خطوات كانت تبدو مستحيلة لولا دعم شخص آخر.

الاحتفاء يعني التقدير الفوري للنجاحات أو المناسبات المهمة، مثل الفوز بجائزة أو الترقية أو عيد ميلاد.

عبارات مثل: “أنا سعيد جدًا بفوزك بالجائزة!” تحمل رسالة واضحة: أنت مهم، وإنجازك يستحق التقدير. أحيانًا يكون الاحتفاء أكثر فاعلية بالأفعال نفسها، كتنظيم احتفال أو مشاركة الإنجاز علنًا، مما يعزز العلاقات ويترك أثرًا طويل الأمد.

الامتنان هو شعور يتحوّل إلى فعل عندما يعترف الشخص بالمنفعة التي تلقاها.

  • المديح يقول: “لقد فعلت شيئًا جيدًا.”

  • الامتنان يقول: “لقد فعلت شيئًا مفيدًا بالنسبة لي.”

الامتنان يعمّق الروابط لأنه يعترف بالأثر الشخصي لما قام به الآخر. الأبحاث تشير إلى أن الامتنان يكون أكثر صدقًا وفعالية عندما يكون محددًا:

مثال: “شكرًا لقراءتك مسودتي. ملاحظاتك ساعدتني على توضيح حجتي وتعلمت منها الكثير.”

المشكلة ليست في العبارة نفسها، بل في استخدامها الآلي. الكلمات اليومية يمكن أن تتحول إلى جسور تواصل حقيقية إذا أحسن اختيارها:

  • المديح يقدّر الجهد والمهارات.

  • التشجيع يدفع نحو المستقبل.

  • الاحتفاء يكرّم اللحظة والإنجاز.

  • الامتنان يعمّق الروابط ويجعل الأثر شخصيًا.

في المرة المقبلة التي تميل فيها لقول: “عمل رائع”، توقف لحظة وفكر في الأثر الحقيقي لما حدث. ربما تقول: “غيّرت طريقتي في التفكير”، أو “شجعتني على خوض هذه الخطوة”، أو ببساطة: “شكرًا، لقد أحدثت فرقًا في حياتي.”

حينها تتحول الكلمات من مجاملات عابرة إلى رسائل صادقة، وتصبح العلاقات أكثر دفئًا وعمقًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى