اقتصاد المغربالأخبارالاقتصادية

منجم سولانا.. نقطة التقاء الموارد المعدنية بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا

دخلت شركة كابيلا مينيرالز في تحالف استراتيجي مع فيردي مينيرالز للاستحواذ التدريجي على مشروع “سولانا”، أحد أبرز مناجم النحاس والذهب في جنوب إسبانيا، القريب جغرافيًا من السواحل المغربية. ويعد المشروع واحدًا من أكثر المشاريع المعدنية الواعدة في المنطقة، حيث يجمع بين الإرث التاريخي للمعادن وفرص الابتكار الاستراتيجي.

ويمثل “سولانا” نموذجًا حيًا للإمكانات الكبيرة للتعاون العابر للحدود، نظرًا للتشابه الجيولوجي بين جنوب إسبانيا وشمال المغرب، والذي تشكل عبر ملايين السنين نتيجة تفاعل الصفيحتين الأوراسية والإفريقية، وفقًا لتقارير جيولوجية إسبانية حديثة.

ويمتد المنجم على أكثر من 35 كيلومترًا في منطقة “بيتيك”، ضمن سلسلة جبلية تحمل نفس الجذور التي كونت جبال الريف والأطلس في المغرب، ما يعزز الترابط الطبيعي بين الموارد المعدنية في كلا البلدين. وتحتضن المنطقة مواقع تاريخية لتعدين النحاس والذهب، مع عروق معدنية عالية الجودة ظلت غير مستغلة منذ القرن العشرين.

وتخطط شركة كابيلا لإطلاق تقييم شامل لهذه المواقع، بما في ذلك دراسة الرواسب المدفونة التي قد تمثل المصدر الرئيسي للتمعدن السطحي، مع بدء المرحلة الأولية للاستهداف هذا العام، يليها تنفيذ عمليات الحفر نهاية العام الجاري.

ويكتسب مشروع “سولانا” أهمية استراتيجية إضافية من قربه الجغرافي من المغرب، مما يفتح الباب أمام تطوير مشاريع معدنية مشتركة وتبادل الخبرات التقنية، بما يدعم مكانة المغرب في مجال المعادن الحيوية والاستراتيجية ضمن سياسته الصناعية والطاقة.

وينص الاتفاق بين الشركتين على استحواذ تدريجي من كابيلا، يبدأ بنسبة 30% من المشروع عبر برنامج استكشافي بميزانية 290 ألف يورو، مع إمكانية رفع حصتها إلى 51% خلال عامين، ثم إلى 75% بعد دراسة جدوى أولية خلال ست سنوات، بينما تحتفظ فيردي بحصة 25%، مع حق الحصول على 2% من العوائد المستقبلية.

ويحول هذا المشروع “سولانا” من مجرد منجم إلى رمز للتعاون الإقليمي والتاريخي بين المغرب وإسبانيا، مع فتح آفاق واسعة لتعزيز التنمية المستدامة وتبادل المعرفة والخبرة الصناعية في قطاع المعادن الحيوية والاستراتيجية، ما يرسخ مكانة المنطقة كمركز معدني حيوي على ضفتي المتوسط.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى