مشروع قانون لفرض عقوبات صارمة على روسيا والدول المشترية لنفطها

تقدم 50 عضواً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي بمشروع قانون يهدف إلى فرض حزمة عقوبات شديدة على روسيا والدول التي تشتري نفطها، في حال رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدخول في مفاوضات جادة بشأن وقف إطلاق النار مع أوكرانيا، أو في حال خرق أي اتفاق يتم التوصل إليه مستقبلاً.
يشمل مشروع القانون فرض تعريفة جمركية ضخمة بنسبة 500% على الواردات القادمة من الدول التي تستورد النفط أو المنتجات البترولية أو الغاز الطبيعي أو اليورانيوم من روسيا، وفقاً لمسودة مشروع القانون التي اطلعت عليها “بلومبرغ نيوز”. كما يتضمن حظر شراء المواطنين الأمريكيين للسندات السيادية الروسية.
وفي حال تم تمرير هذا التشريع في الكونغرس، سيمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أداة ضغط إضافية في مساعيه للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا.
وكان ترامب قد صرح مؤخراً لشبكة “أن بي سي نيوز” بأنه “غاضب” من بوتين وهدد بفرض رسوم جمركية ثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي إذا استمر بوتين في رفض اتفاق الهدنة مع أوكرانيا.
وفي تعليقه على هذا الموضوع، قال عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، ريتشارد بلومنثال، وهو أحد رعاة مشروع القانون، في مقابلة: “نأمل في تحقيق السلام، لكنه يجب أن يكون عادلاً لأوكرانيا”.
وأضاف أن السبب وراء غياب الهدنة هو أن بوتين يُماطل ويأمل في تحقيق مكاسب ميدانية، بينما يصرف انتباه الرئيس ترامب والشعب الأمريكي.
تم الإعلان عن تفاصيل مشروع القانون عبر بيان صحفي مشترك من قبل عضوي مجلس الشيوخ الديمقراطي ريتشارد بلومنثال والجمهوري ليندسي غراهام. وأوضح البيان أن 50 عضواً قد وقعوا على المشروع، بينما يتم تقديم تشريع موازٍ في مجلس النواب من قبل مجموعة من أربعة مشرعين من الحزبين.
من المتوقع أن يتسبب مشروع القانون هذا في صدامات مع دول كبرى مثل الصين والهند التي تعد من أكبر مشتري النفط الروسي، فضلاً عن أوروبا التي لا تزال تعتمد على الغاز الروسي. رغم العقوبات الواسعة التي فُرضت على روسيا في السنوات الماضية، استمرت صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا دون انقطاع.
وفيما يشمل مشروع القانون حزمة من القيود، منها حظر استثمارات المؤسسات المالية الأمريكية في الكيانات المرتبطة بالحكومة الروسية، فقد يمنح الرئيس الأمريكي ترامب أيضاً صلاحية إعفاءات مؤقتة إذا كان ذلك يخدم “مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة”.
وكان المسؤولون الروس قد أبدوا استعدادهم لتقديم فرص تجارية في روسيا في حال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت بهجوم روسي على أوكرانيا في 2022.
وفي فبراير، قال ترامب: “التوصل إلى تسوية سيكون أمراً رائعاً، وسيكون جيداً لروسيا أيضاً، لأنه بإمكاننا عقد صفقات هناك”.
في تحول ملحوظ، خفف ترامب من انتقاداته لبوتين، حيث صرح في المكتب البيضاوي قائلاً: “أريد التأكد من أنه سيفي بالتزاماته، وأعتقد أنه سيفعل”. وأضاف: “لا أريد أن أفرض رسوماً ثانوية على نفطه، لكنني سأفعل إذا شعرت أنه لا يلتزم بما يجب”.
ويشعر المسؤولون الأمريكيون بالإحباط من مماطلة موسكو في المفاوضات، خاصة بعد أن ربط المسؤولون الروس تنفيذ هدنة بحرية في البحر الأسود برفع العقوبات، وهو ما يتناقض مع الموقف الأمريكي السابق، وفقاً لتقارير “بلومبرغ”.