اقتصاد المغرب

مسيرات شمسية جُربت في المغرب تدخل الخدمة رسمياً في القوات الجوية الأمريكية

في خطوة تعكس تسارع الرهان الأمريكي على تقنيات الطائرات غير المأهولة منخفضة التكلفة، أبرمت القوات الجوية الأمريكية التابعة للقيادة المركزية (AFCENT) عقداً من نوع “غير محدد الكميات” (IDIQ) قد تصل قيمته إلى نحو 270 مليون دولار، لاقتناء طائرات مسيّرة تعمل بالطاقة الشمسية من طراز K1000ULE، التي تطورها شركة Kraus Hamdani Aerospace الأمريكية.

وبحسب معطيات مرتبطة بالصفقة، فقد خضعت هذه المنظومة الجوية لاختبارات ميدانية ضمن مناورات عسكرية نُفذت في المغرب، حيث تم استعراض قدراتها التشغيلية في بيئات مختلفة، في إطار تدريبات شاركت فيها وحدات عسكرية متعددة.

وأكدت الشركة المصنعة أن الطائرة أثبتت “موثوقيتها العالية” خلال هذه التجارب وفي مناطق عمليات أخرى، مشيرة إلى أن التعاون مع هذه المنصات يمتد لسنوات ضمن برامج شراكة وتطوير عسكري مستمر.

وتتميز طائرات K1000ULE بخصائص تقنية لافتة، إذ تُصنَّف ضمن الطائرات الخفيفة جداً القابلة للنقل من طرف جنديين فقط، كما يمكن إطلاقها من مركبات عادية دون الحاجة إلى تجهيزات معقدة. وتعتمد هذه المنظومة على الطاقة الشمسية إلى جانب بطاريات مدمجة وخوارزميات طيران متقدمة مستوحاة من أنماط حركة الطيور.

وسجلت الطائرة في سنة 2023 أداءً لافتاً بعدما تمكنت من التحليق بشكل متواصل لمدة وصلت إلى 75 ساعة، وهو ما يعكس قدرتها على تنفيذ مهام استطلاع طويلة المدى بفضل مزيج من تقنيات الطاقة المتجددة وأنظمة الملاحة الذاتية.

هذا التصميم يمنح الطائرة القدرة على البقاء في الجو لفترات ممتدة، مع إمكانية تغطية مساحات واسعة من مناطق الاهتمام العملياتي، وهي قدرات تم استعراضها أيضاً خلال التدريبات التي احتضنها المغرب.

وفي السياق نفسه، أوضحت الشركة أن بعض الجهات ذات الاستخدام المزدوج تعتمد على هذه الطائرات في بيئات معقدة، حيث تُنفذ رحلات تمتد لآلاف الكيلومترات شهرياً، ما يعزز من دورها كمنصة مرنة في عمليات الاستطلاع والمراقبة.

وبموجب عقد IDIQ الموقع مع القوات الجوية الأمريكية، ستحصل الأخيرة على هامش مرن يسمح باقتناء كميات متفاوتة من هذه الطائرات حسب الحاجة العملياتية، في حدود سقف مالي محدد، وهو ما يمثل توسعاً مقارنة بعقد سابق بلغت قيمته حوالي 20 مليون دولار وُقّع سنة 2024 مع وحدات عسكرية مختلفة.

كما تشير الشركة إلى أن تطوير هذه الأنظمة يستفيد بشكل مستمر من ما تصفه بـ“الدروس المستخلصة من ساحة العمليات في أوكرانيا”، حيث يتم تحسين قدرات القيادة الذاتية وتطوير خوارزميات الطيران اعتماداً على بيانات ميدانية متجددة، مع تعزيز الاعتماد على تقنيات الطيار الآلي في بيئات قتالية متنوعة.

ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع تعتمدها وزارة الدفاع الأمريكية، تقوم على توسيع استخدام الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، في ظل التحولات التي فرضتها النزاعات الحديثة، والتي أظهرت الحاجة إلى منصات استطلاع طويلة المدى أقل كلفة وأكثر مرونة مقارنة بالأنظمة التقليدية مرتفعة الثمن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى