مديرية الضرائب تلاحق الشركات المتهربة وتدقق في أنشطة 323 مقاولة

في خطوة لتعزيز ضبط التحصيل الضريبي ومكافحة الغش، باشرت المديرية العامة للضرائب عمليات واسعة لتتبع شركات متهربة من الالتزامات الجبائية، بعد أن تبين استغلالها لشركات التوطين لإنشاء مقرات جديدة بغرض التحايل على القوانين والهروب من الضرائب.
فق جريدة هسبريس أن فرق المراقبة الجهوية شرعت في تدقيق نشاط أكثر من 323 شركة، تبين أن بعضها لجأ إلى خدمات التوطين دون الالتزام بالإجراءات القانونية لنقل أو تغيير مقرها الاجتماعي، مستغلة هذه الثغرات لتجنب الحجز والتحصيل الجبري على ممتلكاتها.
وأوضحت المصادر أن التحقيقات امتدت لتشمل مكاتب محاسبة اتُهمت بالتواطؤ مع سماسرة لإخفاء عدد كبير من المقاولات “غير النشطة”، أو تلك التي توقفت عن نشاطها بعد فشلها في الحصول على تمويلات بنكية أو دعم عمومي، لتُستخدم لاحقًا في إصدار فواتير وهمية وتزوير معاملات مالية وتجارية بهدف تقليص المستحقات الضريبية والتلاعب بمصالح الإدارة الجبائية.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق اعتماد الإدارة على “التبليغات الإلكترونية”، حيث يُطلب من الملزمين من أفراد وشركات تقديم عناوينهم الإلكترونية لضمان تسلم الإشعارات الضريبية.
وأكدت المصادر أن بعض المتهربين استغلوا هذه الآلية عبر التنقل بين شركات التوطين أو تغيير عناوينهم دون إخطار الإدارة، ما صعّب عملية التحصيل وزاد من تعقيد متابعة المخالفين.
كما أظهرت التحقيقات أن مراقبي الضرائب استندوا إلى بيانات صادرة عن قسم التحقيقات ومصلحة تحليل المخاطر لتحديد محاولات التهرب المستمرة عبر تغيير المقرات الاجتماعية للشركات خارج الأطر القانونية، ورصد عمليات “تخفي” للملزمين داخل شركات التوطين.
ويأتي ذلك تطبيقًا للمادة 93 من مدونة تحصيل الديون العمومية، التي تمنح الجداول والقوائم الضريبية صفة قانونية للتنفيذ ضد المدينين، بما في ذلك الأشخاص الذين اتخذوا شركات التوطين موطنًا جبائيًا لهم بموافقتهم، ما يجعل هذه الشركات عرضة للمساءلة أمام مراقبي الضرائب.
وأفادت المصادر بأن عمليات التدقيق كشفت معاملات مشبوهة مرتبطة بفواتير مزورة بين شركات متهربة داخل “محميات” التوطين، حيث أظهرت التصريحات الجبائية فواتير دون أي نشاط فعلي، موثقة بتحويلات بنكية أو شيكات أو كمبيالات. وأسفرت التحقيقات عن إحالة الملفات إلى النيابة العامة المختصة، لتطبيق المادتين 192 و231 من المدونة العامة للضرائب واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتورطين.




