العملات

مخاوف فرنسا تدفع اليورو إلى أدنى مستوى منذ 17 شهراً

واصل اليورو تراجعه في تعاملات سوق الصرف الأوروبية، اليوم الاثنين، ليعمق خسائره أمام الدولار وعدد من العملات الرئيسية، بعدما عجز عن الحفاظ على التحسن المحدود الذي سجله نهاية الأسبوع الماضي. ودفع هذا الأداء العملة الموحدة إلى أدنى مستوياتها منذ نحو 17 شهراً، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين بشكل متزايد نحو الدولار باعتباره أحد أبرز الملاذات الاستثمارية في المرحلة الحالية.

ويأتي الضغط المتواصل على اليورو في ظل تنامي المخاوف بشأن الأوضاع المالية والسياسية في فرنسا، بالتزامن مع اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية. ويعكس هذا التطور ارتفاع مستوى القلق داخل الأسواق بشأن قدرة أكبر اقتصادات منطقة اليورو على احتواء الضغوط المالية، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات على استقرار أسواق المنطقة.

وفي أحدث تعاملات سوق الصرف، انخفض اليورو أمام الدولار بنحو 0.85% إلى مستوى 1.1161 دولار، وهو أدنى مستوى تسجله العملة الأوروبية منذ مايو 2025، بعدما افتتحت الجلسة عند 1.1256 دولار، بينما بلغ أعلى مستوى خلال التعاملات 1.1261 دولار.

وكان اليورو قد أنهى جلسة الجمعة على ارتفاع هامشي لم يتجاوز 0.1% أمام الدولار، في أول مكسب له خلال خمس جلسات، في حركة عكست محاولة لالتقاط الأنفاس بعد موجة من الخسائر المتتالية، مدفوعة جزئياً بصدور بيانات أظهرت استمرار الضغوط التضخمية في أوروبا.

وعلى أساس أسبوعي، فقدت العملة الأوروبية نحو 1.25% من قيمتها مقابل الدولار خلال الأسبوع الماضي، مسجلة رابع خسارة أسبوعية متتالية، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالفجوة بين مستويات أسعار الفائدة في منطقة اليورو والولايات المتحدة، والتي تميل لصالح العملة الأمريكية.

في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تعزيز موقعه في أسواق العملات، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.6% خلال تعاملات الاثنين، ليصل إلى 102.54 نقطة، وهو أعلى مستوى له في نحو عام ونصف، في انعكاس لصعود العملة الأمريكية أمام مجموعة واسعة من العملات الرئيسية والثانوية.

ويستفيد الدولار من مجموعة من العوامل الداعمة، أبرزها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار تداولها عند مستويات مرتفعة، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين السياسي والجيوسياسي في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الأصول المقومة بالدولار باعتباره عملة أكثر أماناً في أوقات اضطراب الأسواق.

وفي الوقت نفسه، أظهرت أحدث بيانات سوق العمل الأمريكية مؤشرات على تباطؤ أكبر من المتوقع، بعدما جاءت أرقام الوظائف الجديدة دون التقديرات، فضلاً عن خفض قراءات الشهرين السابقين. وقد دفعت هذه المعطيات المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.

وبحسب تسعيرات الأسواق، تراجعت احتمالات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، في حين لا تزال الرهانات قائمة على إمكانية استئناف تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع ديسمبر، إذا ما استمرت المؤشرات الاقتصادية في دعم هذا السيناريو.

ويجد اليورو نفسه بذلك أمام ضغوط مزدوجة، تجمع بين المخاوف السياسية والمالية داخل منطقة اليورو من جهة، واستمرار جاذبية الأصول الأمريكية من جهة أخرى، وهو ما قد يبقي العملة الأوروبية تحت ضغط في المدى القريب، خصوصاً إذا استمر اتساع فجوة العوائد بين السندات الأوروبية والأمريكية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى