محكمة باريس تدين شركة لافارج بتهمة تمويل تنظيمات مسلحة لضمان بقائها في سوريا

أصدرت محكمة في باريس، يوم الاثنين، حكماً بإدانة شركة الإسمنت الفرنسية “لافارج” بتهمة تقديم تمويلات مالية لتنظيم الدولة الإسلامية وجماعات مسلحة أخرى، مقابل ضمان استمرار عمل مصنعها في شمال سوريا خلال سنوات الحرب.
وكشفت المحكمة أن الشركة، التي أصبحت لاحقاً جزءاً من مجموعة “هولسيم” السويسرية، قامت بين عامي 2013 و2014 بتحويل مبالغ مالية تُقدّر بملايين الدولارات عبر فرعها “لافارج سيمنت سوريا”، استفادت منها جماعات مسلحة ووسطاء محليون، بهدف تأمين تشغيل مصنع الإسمنت في منطقة الجلابية.
وأكدت القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز أن هذه المدفوعات ساهمت بشكل مباشر في دعم التنظيمات المصنفة إرهابية، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرة إلى أن هذا التمويل “لعب دوراً محورياً في تمكين هذه الجماعات من السيطرة على الموارد في سوريا، وبالتالي تعزيز قدرتها على تمويل عمليات داخل المنطقة وخارجها، خاصة في أوروبا”.
وتعود جذور القضية إلى مصنع الجلابية الذي اكتمل بناؤه سنة 2010 بكلفة بلغت نحو 680 مليون دولار، قبل اندلاع الحرب السورية في العام الموالي عقب الاحتجاجات الشعبية والقمع الذي واجهه النظام السابق بقيادة بشار الأسد.
ومع تصاعد الصراع، انسحبت غالبية الشركات الأجنبية من سوريا سنة 2012، فيما اكتفت “لافارج” بإجلاء موظفيها الأجانب والإبقاء على العاملين السوريين حتى عام 2014، حين سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على المصنع.
وبحسب التحقيقات، فقد واصلت الشركة دفع أموال عبر وسطاء محليين خلال سنتي 2013 و2014 لتأمين الحصول على المواد الأولية وضمان مرور الشاحنات والعاملين عبر مناطق خاضعة لسيطرة جماعات مسلحة، من بينها تنظيم الدولة الإسلامية.
وتشمل لائحة المتهمين في هذه القضية الرئيس التنفيذي السابق برونو لافون وعدداً من المسؤولين السابقين في أقسام التشغيل والأمن، إضافة إلى وسيطين سوريين. ويواجه المتهمون تهماً تتعلق بـ”تمويل الإرهاب” وانتهاك العقوبات الدولية، في واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ الشركات متعددة الجنسيات.
وخلال مرافعات الادعاء، اعتبر مكتب مكافحة الإرهاب في فرنسا أن الشركة قامت بتمويل جماعات مسلحة “بدافع تحقيق الربح”، مطالباً بفرض غرامات مالية كبيرة ومصادرة أصول، إلى جانب عقوبات سجنية بحق المسؤولين السابقين، بينهم برونو لافون الذي ينفي علمه بأي عمليات غير قانونية.
في المقابل، دافعت بعض الشهادات داخل المحكمة عن قرار إبقاء المصنع في العمل باعتبارات مرتبطة بحماية الموظفين المحليين، بينما أكدت شركة “هولسيم” التي استحوذت على “لافارج” عام 2015 أنها لم تكن على علم بهذه التعاملات خلال فترة نشاطها في سوريا.




