اقتصاد المغربالأخبارالشركات

مجلس المنافسة : لافارج هولسيم تسيطر على نصف إنتاج الأسمنت الوطني

سلّط مجلس المنافسة الضوء على ديناميات سوق الإسمنت المغربي، في دراسة معمّقة تهدف إلى فهم كيفية تفاعل مختلف الفاعلين على طول سلسلة القيمة، من استخلاص المواد الأولية وصولاً إلى ورشات البناء.

وأبرز المجلس أن السوق يجمع بين تركيز صناعي كبير وتنظيم تجاري متنوع، ما يجعل المنافسة فيه معقدة ومتعددة المستويات.

تقوم صناعة الإسمنت في المغرب على بنيتين مترابطتين: إنتاج الكلنكر كمادة نصف مصنعة أساسية، ثم طحنه وتحويله إلى إسمنت جاهز للتسويق.

هذا الهيكل الفني يحدد ملامح السوق، حيث تتركز القدرات الإنتاجية في أيدي عدد محدود من الفاعلين الصناعيين الكبار، أغلبهم مدعومون بمجموعات دولية. ورغم دخول شركات جديدة مثل نوفاسيم وإسمنت الأطلس، يظل ميزان القوى في التوريد سائداً.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية الوطنية 27,3 مليون طن سنوياً، أغلبها من المصانع المتكاملة (26,6 مليون طن)، بينما تتوزع الكمية المتبقية على ثلاثة مراكز طحن مستقلة.

وتستحوذ لافارج هولسيم المغرب على نحو نصف القدرة الإنتاجية الوطنية (13,5 مليون طن)، فيما تصل حصتها في إنتاج الكلنكر إلى 54%، مما يمنحها موقعاً محورياً في تحديد العرض داخل السوق. ويبرز مصنع بوسكورة كنقطة صناعية استراتيجية بطاقة 3,1 مليون طن سنوياً، أي أكثر من 11% من الطاقة الوطنية للإسمنت و13% من إنتاج الكلنكر.

لكن المنافسة لا تقتصر على الإنتاج، إذ تمثل مرحلة التوزيع ساحة اختبار حقيقية للتوازنات السوقية. فالموزعون يتحكمون في نحو 92% من الطلبات الموجهة لأوراش البناء ويستحوذون على حوالي ثلثي الكميات المباعة وطنياً، ما يعكس تعدد الفاعلين واختلاف مستويات التنظيم مقارنة بالقطاع الصناعي المرتكز على استثمارات ضخمة وتنظيم تقني محكم.

وأشارت الدراسة إلى أن تكلفة الإنتاج تعتمد أساساً على الكلنكر والمواد الأولية، ما يجعل أي اضطراب في توريدها ذا تأثير مباشر على المنافسة. كما تم رصد ممارسات غير نظامية لدى بعض تجار التجزئة، مثل إصدار فواتير صورية، ما يؤدي إلى تشويه الأسعار وتقويض شفافية السوق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى