اقتصاد المغربالأخبار

مجلس المنافسة : سوق الإسمنت المغربي تحت سيطرة ثلاث شركات كبرى

كشف مجلس المنافسة عن هيمنة واضحة وثقيلة في سوق الإسمنت بالمغرب، محذرًا من احتمالية تنسيق سلوك الشركات الكبرى، وهو ما قد يؤثر على أسعار السوق وعلى دينامية مشاريع البناء والتنمية الوطنية.

وتظهر الدراسة الأخيرة للمجلس حول سوق مواد البناء أن ثلاثة فاعلين رئيسيين يسيطرون على ما بين 80 و90% من السوق الموجه لأوراش البناء، ويتعلق الأمر بـ LafargeHolcim Maroc، وCiments du Maroc، وCiments de l’Atlas، في حين لا تتجاوز حصة مراكز الطحن المستقلة 5% خلال سنتي 2023 و2024، ما يعكس الطابع المركزي للغاية لهذا القطاع الحيوي.

ويضم السوق حاليًا سبعة فاعلين رئيسيين، بينهم شركات مدعومة من مجموعات دولية كبرى، إلى جانب شركات وطنية ومستثمرين خواص، بالإضافة إلى ثلاث شركات تنشط على المستوى المحلي. ومع ذلك، يظل التأثير الأكبر بيد الفاعلين التاريخيين الذين يمتلكون قدرات إنتاجية كبيرة وشبكة توزيع واسعة.

وحذر مجلس المنافسة من أن تركّز السوق بهذا الشكل قد يؤدي إلى تنسيق السلوك بين الشركات، سواء من خلال تحديد الأسعار أو الحد من الكميات المعروضة أو حتى إبطاء الابتكار في المنتجات والتقنيات الجديدة.

من الناحية المالية، ساهم قطاع الإسمنت بشكل ملحوظ في خزينة الدولة، حيث بلغت الرسوم الجمركية والرسم الخاص على الإسمنت حوالي 7,065 مليار درهم خلال سنة 2024، مما يعكس أهمية هذا القطاع في الاقتصاد الوطني.

وعن القدرات الإنتاجية، تتصدر LafargeHolcim Maroc المشهد بحصة تقارب نصف الإنتاج الوطني، حيث تبلغ طاقتها حوالي 13,5 مليون طن سنويًا، مع مصنع بوسكورة الأكبر على المستوى الوطني بطاقة تفوق 3 ملايين طن سنويًا. وتأتي Ciments du Maroc في المرتبة الثانية بطاقة إنتاج تصل إلى 6,3 مليون طن سنويًا، فيما يُعد مصنع أيت باها بأكادير ثاني أكبر وحدة إنتاجية في البلاد.

على الصعيد الجغرافي، تبرز جهة الدار البيضاء – سطات كقطب رئيسي لصناعة الإسمنت، حيث توفر أكثر من ثلث الإنتاج الوطني، ما يعكس التفاوت الكبير في توزيع القدرات الصناعية بين الجهات.

وفيما يخص الطلب، بلغ حجم سوق الإسمنت الموجه للبناء حوالي 9,1 مليون طن في سنة 2024، بقيمة تقارب 9,654 مليار درهم، مع هيمنة منتج CPJ 45، خاصة في النسخة المعبأة بالأكياس، الذي يظل الأكثر طلبًا من حيث الكمية والقيمة.

أما مسالك التوزيع، فقد هيمن الموزعون على حوالي 92% من المبيعات خلال السنوات السبع الأخيرة، بينما استحوذت شركات البناء والأشغال العمومية على نحو 6%، وتقاسم باقي الفاعلين مثل شركات الخرسانة الجاهزة ومنتجي مواد البناء النسبة المتبقية.

هذا التقرير يعكس واقع سوق الإسمنت بالمغرب ويطرح تساؤلات حول مستقبل المنافسة والابتكار في قطاع أساسي لدعم مشاريع البناء والتعمير بالمملكة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى