متضررون من قروض السيارات بالدار البيضاء يطالبون بفتح تحقيق في مساطر التنفيذ

أعادت شكايات عدد من زبائن شركات تمويل السيارات بالدار البيضاء النقاش حول مدى احترام الضمانات القانونية والتعاقدية في معالجة النزاعات المرتبطة بالقروض واسترجاع المركبات. فقد عبّر متضررون، خلال وقفة احتجاجية أمام مقر إحدى الشركات المتخصصة في هذا المجال، عن رفضهم لما وصفوه باختلالات في مساطر التبليغ والتنفيذ والبيع بالمزاد العلني، مطالبين بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وضمان حقوق الأطراف المعنية.
وتتركز اعتراضات المشتكين، بحسب تصريحاتهم، على مدى التزام مؤسسات التمويل ببنود العقود المبرمة مع الزبائن، خاصة المقتضيات المتعلقة بالتسوية الودية قبل اللجوء إلى القضاء.
ويرى هؤلاء أن تجاوز هذه الإجراءات، في حال ثبوته، قد يطرح إشكالات قانونية تتعلق بالقوة الملزمة للعقود، ويستدعي التحقق من مدى احترام الالتزامات المتبادلة بين شركات التمويل والمستهلكين.
وامتدت الشكايات إلى بعض إجراءات التبليغ القضائي، إذ يتهم المتضررون عدداً من المفوضين القضائيين بتسجيل تعذر التبليغ بدعوى إغلاق المحلات، رغم تأكيدهم أن مقراتهم كانت مفتوحة في التواريخ المحددة في المحاضر.
ويعتبر المشتكون أن مثل هذه الحالات، إذا ثبتت صحتها، قد تؤثر في قدرتهم على الاطلاع على الإجراءات المتخذة في حقهم وممارسة حقوقهم في الدفاع والطعن في الأحكام الصادرة بشأنهم.
وفي هذا السياق، أوضح فؤاد غرسا، رئيس المكتب الجهوي للهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء–سطات، والمتخصص في قانون المنازعات والمسطرة المدنية والقانون التعاقدي، أن بعض الملفات التي توصلت بها الهيئة تثير تساؤلات بشأن مدى تطابق إجراءات التنفيذ مع منطوق الأحكام القضائية.
وأشار غرسا إلى أن أحكاماً صادرة عن محاكم مدنية وتجارية بالجهة تنص، بحسب توضيحاته، على «إرجاع الناقلة إلى طالبة الإجراء»، مشدداً على ضرورة تنفيذ هذه الأحكام في إطار الضوابط القانونية المعمول بها، مع التمييز بين مضمون القرار القضائي وطبيعة الإجراءات المتخذة لتنفيذه. واعتبر أن أي تجاوز محتمل في هذا المجال يستوجب التحقق من ملابساته ومدى مطابقته للمقتضيات القانونية.
كما شملت الانتقادات المساطر المرتبطة ببيع السيارات المحجوزة أو المسترجعة بالمزاد العلني، حيث أفاد عدد من المتضررين بأنهم لم يتوصلوا، في بعض الحالات، بتقارير الخبرة الخاصة بتحديد القيمة المالية للمركبات، فضلاً عن عدم إشعارهم بمواعيد جلسات البيع.
ويرى المشتكون أن هذه الوضعية تحد من قدرتهم على تتبع العملية وممارسة الحقوق التي قد يتيحها لهم القانون، بما في ذلك المشاركة في المزايدة أو تسوية الديون وفق الشروط المعمول بها.
وتبرز مرحلة ما بعد البيع بدورها ضمن النقاط التي تطالب الهيئة بتوضيحها، إذ يؤكد المشتكون أن بعض مؤسسات الائتمان لا تقدم لهم، بحسب ادعاءاتهم، معلومات كافية بشأن الثمن النهائي الذي بيعت به السيارات، أو كشوفاً مفصلة توضح كيفية احتساب الدين والمبالغ المستخلصة.
كما يتحدثون عن عدم إشعارهم بوجود مبالغ فائضة محتملة بعد خصم المستحقات، وهي مسألة تدعو الهيئة إلى إخضاعها للتحقق، بالنظر إلى ما قد تطرحه من إشكالات بشأن الشفافية وتسوية الحسابات بين الأطراف.
وأمام هذه المعطيات، دعت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة إلى فتح تحقيق عاجل في الشكايات المعروضة عليها، مطالبة النيابة العامة والمفتشية العامة لوزارة العدل بفحص محاضر التبليغ والتنفيذ، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبت وجود مخالفات.
كما طالبت الهيئة والي بنك المغرب، بصفته الجهة الرقابية على مؤسسات الائتمان، بالتحقق من مدى احترام هذه المؤسسات لالتزاماتها التعاقدية، ولا سيما ما يرتبط بمساطر التسوية الودية للنزاعات.
ودعت كذلك المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى النظر في مدى مطابقة إجراءات التنفيذ لمضامين الأحكام القضائية، فيما طالبت مجلس المنافسة بدراسة احتمال وجود ممارسات قد تشكل استغلالاً تعسفياً لوضعية الهيمنة، والهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين بالنظر في الشكايات المتعلقة بمحاضر التبليغ واتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة عند الاقتضاء.
وأكدت الهيئة أنها سبق أن وجهت مراسلات إلى الجهات المعنية بشأن هذه الملفات، مشيرة إلى أنها ستواصل تتبعها ميدانياً وحقوقياً للدفاع عن حقوق المتقاضين وتعزيز احترام القانون.
وفي انتظار أي نتائج رسمية للتحقيقات المحتملة، تظل الادعاءات الواردة في هذه الشكايات بحاجة إلى التحقق من خلال الوثائق والمحاضر ذات الصلة، مع تحديد المسؤوليات على أساس الوقائع والقواعد القانونية الجاري بها العمل.




