اقتصاد المغربالأخبار

لوديي : الأمن السيبراني ضرورة استراتيجية ومكون أساسي للحكامة الوطنية

أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، أن حماية الأنظمة المعلوماتية وضمان قدرتها على مواجهة الهجمات السيبرانية أصبحت ضرورة استراتيجية تفرضها وتيرة التحول الرقمي وتنامي المخاطر التي تستهدف المؤسسات والبنيات التحتية الحيوية.

وأوضح لوديي، خلال افتتاح الأسبوع الوطني للأمن السيبراني بالرباط، الاثنين، أن التهديدات الرقمية انتقلت من مجرد مخاطر محتملة إلى تحديات واقعية تواجه مختلف دول العالم، بما فيها البلدان المتقدمة، مشيرا إلى أن الأضرار الناجمة عنها دفعت القطاعين العام والخاص إلى مراجعة آليات تدبير المخاطر وتعزيز تدابير الحماية.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الأمن السيبراني لم يعد عبئا ماليا إضافيا على المؤسسات، بل أضحى مكونا أساسيا في منظومة الحكامة وضمان استمرارية الأنشطة وحماية المصالح.

وفي هذا السياق، دعا إلى الانتقال من التدخل بعد وقوع الهجمات إلى اعتماد سياسات استباقية ترتكز على الاستعداد المسبق، ورصد التهديدات في مراحلها الأولى، وتسريع عمليات الاستجابة.

وأكد لوديي أن بناء منظومة وطنية فعالة للأمن السيبراني يستدعي اعتماد رؤية متكاملة تشمل تطوير التشريعات والتنظيمات ذات الصلة، وتأهيل الموارد البشرية وتعزيز الإمكانات التقنية والمالية، إلى جانب ترسيخ الوعي بالمخاطر الرقمية، وتطوير آليات المراقبة والحماية والتصدي للهجمات، وتوسيع مجالات التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

وفي ما يخص الأولويات المستقبلية، أبرز الوزير أربعة تحديات أساسية يتعين التعامل معها، تتمثل في تكوين الكفاءات المتخصصة وتأهيلها، ومواكبة الشركات الوطنية الناشطة في مجال الأمن السيبراني، وتعزيز حماية البنيات التحتية الحيوية، فضلا عن الاستعداد للتحديات الجديدة التي يفرضها التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

واعتبر أن الذكاء الاصطناعي يحمل في طياته مخاطر وإمكانات واعدة في آن واحد، إذ قد تستغله الجهات المهاجمة لتطوير وسائل أكثر تعقيدا في تنفيذ عملياتها، بينما يمكن توظيفه في المقابل لتعزيز قدرات الكشف المبكر عن الاختراقات وتحليل التهديدات وتحسين سرعة التعامل معها.

كما أشار لوديي إلى أن فعالية الأمن السيبراني الوطني ترتبط بوضوح المسؤوليات وتكامل تدخلات مختلف المؤسسات، موضحا أن المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تمارس المهام الموكولة إليها بموجب القانون، في حين تظل كل مؤسسة مسؤولة عن تأمين أنظمتها الرقمية وتخصيص الموارد الضرورية لحمايتها.

وعلى المستوى الدولي، أكد الوزير أهمية التنسيق وتبادل الخبرات لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، مبرزا انخراط المغرب في المبادرات الرامية إلى تعزيز التعاون بين الدول، مع اهتمام خاص بتطوير الشراكات مع البلدان الإفريقية والعربية.

وتنظم المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، التابعة لإدارة الدفاع الوطني، الأسبوع الوطني للأمن السيبراني خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 14 أكتوبر الجاري، تحت شعار «الأمن السيبراني في خدمة التحول الرقمي والتنمية».

ويتضمن البرنامج موائد مستديرة وورشات عمل بمشاركة مسؤولين وخبراء ومهنيين، بهدف تبادل التجارب ومناقشة التحديات المرتبطة بحماية الأنظمة الرقمية واستشراف سبل تعزيز أمنها في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى