اقتصاد المغربالأخبار

كشف شبكة تزوير استهدفت قروض الاستهلاك بملفات وهمية في المغرب

في مشهد مالي يثير القلق، انكشفت مؤخرًا أزمة كبيرة تهز شركات التمويل الخاصة في المغرب، بعد اكتشاف عمليات احتيال واسعة على قروض الاستهلاك. وقد أسفرت هذه العمليات عن خسائر تقدر بحوالي 150 مليون درهم، بعد منح قروض استندت بالكامل إلى وثائق مزورة، لم يسدد المستفيدون منها أي قسط.

انطلقت الفضيحة خلال عملية تفتيش داخلي شملت ملفات القروض المتأخرة لدى إحدى شركات التمويل، حيث لاحظ المسؤولون حالات غير عادية: عملاء حصلوا على قروض رسمية ولم يسددوا أي دفعة.

وبالتعاون مع شركة تمويل أخرى في القطاع، تبيّن أن النمط الاحتيالي كان متكررًا، إذ وجدت الشركة الثانية ملفات مماثلة بين مستحقاتها المتأخرة، ما كشف عن ثغرات كبيرة في إجراءات التدقيق الداخلي.

أشارت التحقيقات إلى أن حوالي 600 ملف قرض استهدف 150 مستفيدًا، تراوحت مبالغ القروض بين 15.000 و50.000 درهم لكل قرض.

وكانت المستندات المزورة تشمل:

  • شهادات عمل وبيانات أجور ملفقة،

  • مستندات تدعي دخلًا شهريًا لا يقل عن 8.000 درهم،

  • حسابات بنكية زائفة استخدمت كضمانات.

وأظهرت التحريات أن جميع الوثائق مزورة، مما سمح للمحتالين بالمرور عبر الرقابة الداخلية بسهولة والحصول على التمويل دون وجود أي قدرة مالية حقيقية.

أكدت المصادر أن الاحتيال كان يمكن الحد منه لو تم إلزام العملاء بتقديم إثبات الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، ما كان سيساعد على كشف التناقضات في الملفات بسرعة.

ويشير الخبراء إلى أن إصرار الشركات على سرعة معالجة القروض، دون إجراءات تحقق صارمة، فتح الباب أمام المحتالين لاستغلال الثغرات والحصول على تمويلات بلا ضمانات حقيقية.

وتبرز الفضيحة هشاشة شركات التمويل مقارنة بالبنوك، حيث تعتمد هذه الأخيرة أحيانًا على ضمانات مادية مثل الرهن العقاري، في حين تمنح شركات التمويل قروض الاستهلاك استنادًا إلى وثائق إدارية، ما يزيد من تعرضها لمخاطر الاحتيال عند ضعف الرقابة.

وفي خطوة استباقية، بدأت الإدارتان القانونيتان في الشركتين إعداد ملفات لملاحقة المتورطين قضائيًا، والسعي لاسترداد الأموال الضائعة، في إطار إجراءات صارمة تهدف إلى حماية الشركات والحد من أي تبعات إضافية لهذه الفضيحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى