قفزة أسعار الأسمدة تربك خطط زراعة 2026 وتضغط على مزارعي الذرة

تشهد أسواق الأسمدة العالمية موجة ارتفاع حادة، تضع مزارعي الذرة في موقف صعب مع اقتراب موسم الزراعة لعام 2026، في ظل تصاعد تكاليف الإنتاج ومخاوف من تراجع هوامش الأرباح.
وتُعد الأسمدة النيتروجينية عنصرًا أساسيًا في إنتاج الذرة، ما يجعل أي زيادة في أسعارها عاملاً مباشرًا في إعادة تشكيل قرارات المزارعين، سواء من حيث المساحات المزروعة أو اختيار المحاصيل البديلة.
و أظهرت بيانات حديثة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار التجزئة، حيث صعد سعر اليوريا إلى نحو 674 دولارًا للطن بحلول منتصف مارس، مسجلًا زيادة بنسبة 12% على أساس شهري و23% مقارنة بالعام الماضي. كما ارتفع سماد UAN28 إلى حوالي 464 دولارًا للطن، بزيادة 13% خلال شهر واحد و31% على أساس سنوي.
ويعكس هذا الارتفاع ضغوطًا متزايدة على سلاسل الإمداد العالمية، في وقت يعتمد فيه القطاع الزراعي بشكل كبير على استقرار أسعار المدخلات الأساسية.
التوترات الجيوسياسية في قلب الأزمة
يربط محللون هذه القفزة السعرية بتصاعد التوترات في Middle East، خاصة مع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة ومسارات الشحن الحيوية عبر Strait of Hormuz.
وتُعد دول الخليج من أبرز موردي الأسمدة النيتروجينية عالميًا، ما يجعل أي اضطراب في حركة النقل أو الإنتاج عاملًا مؤثرًا على الأسعار الدولية، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق الزراعية.
مع ارتفاع التكاليف، قد يعيد المزارعون في United States تقييم استراتيجياتهم الزراعية، خصوصًا في ظل المنافسة بين الذرة وفول الصويا على المساحات المزروعة.
ويُعتبر فول الصويا خيارًا أقل تكلفة من حيث احتياجاته من الأسمدة النيتروجينية، ما قد يدفع بعض المنتجين إلى التوسع في زراعته على حساب الذرة. وتشير التقديرات إلى إمكانية زراعة نحو 94 مليون فدان من الذرة مقابل 85 مليون فدان من فول الصويا، مع احتمال حدوث تعديلات طفيفة إذا استمرت أسعار الأسمدة في الارتفاع.
قد يؤدي ارتفاع تكلفة الأسمدة إلى تقليص الكميات المستخدمة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على إنتاجية المحاصيل. وفي المقابل، قد يساهم انخفاض الإنتاج في دعم أسعار الذرة لاحقًا، ما يخلق توازنًا معقدًا بين العرض والتكلفة.
ورغم الضغوط، ساعدت الزيادات الأخيرة في أسعار الذرة على امتصاص جزء من ارتفاع التكاليف، إلا أن المسار المستقبلي سيظل مرهونًا بتطورات الإمدادات العالمية والتوترات الجيوسياسية.
على صعيد التداولات، أنهت العقود الآجلة للحبوب جلسة متراجعة، حيث انخفضت عقود الذرة تسليم مايو بنسبة 2.7% لتستقر عند 4.54 دولار للبوشل.
كما هبطت عقود فول الصويا بنسبة 5.7% إلى 11.55 دولار للبوشل، في حين تراجعت عقود القمح بنسبة 2.7% لتصل إلى 5.97 دولار للبوشل.
في المجمل، يواجه القطاع الزراعي العالمي اختبارًا جديدًا مع تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، ما يضع مزارعي الذرة أمام قرارات صعبة قد تعيد رسم خريطة الإنتاج الزراعي خلال موسم 2026.




